لكل زمان وركبه ؛ واعلم أنَّه لا خلل في ملك تيقظ ربه ، وأطل على عماله ، وسار في رعيته بالعدل ، وقبض أيدي أتباعه . . . . . . قادتهم بالمال ، وملأ صدورهم بالهيبة ، وأشترك صلته في نعمته ، وتفقد . . . . . . من حيث لا يعلمون ، وأحسن إلى من يغضب لغضب الجماعة ، ويرضى برضائه العصبة . وخلط اللين بالشدة ، والرقة بالغلظة ، ولا ينسلخ . . . . . . يوم إلاّ وهو رابح من الخير ، خفيف الظهر من الوزر والسلام .
فلما توفي شهران ، قام بعده تألب ريم فعظم سلطانه وحسنة أيامه ، وذكرته حمير في كثير من مساندها ، ولم تعرف له همدان عهدا ، ولا وصية ، لأنه كان أكثر أيامه في بلد حمير .
قيام حاشد ذلك مرع
وترشيحه الحارث الرائش .
ثم ملك من بعده حاشد ذو مرع ، فأحسن السيرة غير طويل ، ثم جمع حمير وكهلان فقال :
أيها الناس ، إنَّ لكل قوم دولة ، ولكل دولة مدة ، كما لكل حاملة تمام ، ولكل مرضعة فطام ، وقد حان منا انقطاع أمد ، ووفاء عدد ، بظهور الحارث بن شدد ، وإنَّه لنا لولد ، وقد جاء في الخبر أنه الملك المنتظر ، والعلم المشتهر ، وإني قد رأيت أنْ أنزل نفسي منزلة القيالة خشية أنْ أنزلها منه .
فلم يزل على ذلك حمير قام الحارث الرائش فاستخلصه وأعتضد به .
ملوك حمير وأقيال اليمن وشرحها المسمى خلاصة السيرة الجامعة لعجائب الملوك التبابعة — صفحة 60
مساهمون: نشوان بن سعيد الحميري
ص٦٠