يا بني ، أنْ النعمة سرود ، فاربطها بالعمل الصالح ، والزيادة بتمام شكر الشيء فاستدرها بالشكر فلا رغبة لمصطنع في اصطناع من لا يظهر جميه ، ولا يشكر عليه إنْ لم يكافئ ، وإنما النماء في العد . . . . . . . فاستجلبه بصلة الرحم والإحسان إلى العشيرة ، وأشرك بني العمك في النعمة ، فإنه لا بهاء . . . . . . . لا تتبين على حاشية الرجل وأهل بيته ، وأفش في الناس العدل ، وأذاقهم القسط . يدخل الكافة في عمارة الأرض ، واستعمل الأسفار ، ولا تنظر في قلة ما يؤخذ من الواحد ، فإن القليل إذا أخذ من الجماعة كثير ، وإنْ الكثير من البعض قليل ، كالتاجر يلحقه سعة ماله من أقل الأرباح ، وأكثر من أضعاف ربح المزهد المقل ، ولرب قليل خير من الكثير ، ولرب أكله حرمت أمثالها
وأنشأ يقول :
يا عمرو من صاحب الأيام كان له . . . على الغرير بها فضل بما اختبروا
إنْ الأنيس وإنْ لم ترض عقدته . . . يسوى به العاقل العريف ما عمرا
من لم يجاز بخير نعمة شردت . . . عنه وأصبح عنها يقتفي الأثرا
والشكر مفتاح أسباب المزيد لمن . . . يبغي المزيد وكافاك الذي شكرا
وإنْ في صلة الأرحام ميمنة . . . وخير خيرك ما في الأهل قد ظهرا
هذاك والعدل أدنى ما يطاع به . . . وقد يقود لك البادين والحضر
وأما عمرو بن ذي أنس ، ويقال ذي أبين ، فإنه لمّا توفي ذو أبين - وهو ذو أنس -
ملوك حمير وأقيال اليمن وشرحها المسمى خلاصة السيرة الجامعة لعجائب الملوك التبابعة — صفحة 50
مساهمون: نشوان بن سعيد الحميري
ص٥٠