امرأة زمانها ، فلما ذكرتها أمها لعدو الله ، تاقت نفسه إليها فطاوعها ، فاجتمع هو ومصدع فتكلما في ذلك ، ثم استغويا من سفهائهم ومترفيهم من أهل مدينة قرح سبعة نفر ، فتبايعو على عقر الناقة ، واجتمعوا في بيت عنيزة . . . . . . وأتتهم الصدوف بما شاءوا من الخمر واللحم ، وعمدت إلى ابنتها الرباب فزينتها وحلتها وأمرتها أنْ تبدي محاسنها لقدار ، فما رآها الفاسق ذهب عقله ، وتام حلمه . وتبرجت الصدوف لمصدع ، فذهبت بعقله ،
وكان ذلك يوم ورد الناقة ، فبينما هم في ناديهم ، إذ قل عيهم الماء لمزاج الخمر ، فطلبووا ماء فلم يقدروا هذا شيء منه ، فحمل عليهم مصدع فمرت به فرماها بسهم فانتظم ساقها ، وحمل عليها فضرب عرقوبها ، وخرت الناقة صريعة لها رغاء شديد ، ثم طعن بالسيف في لبنتها فنحرها ، وهرب سقبها ، فتعلق بحبل يقال له غبق ولحقه مصدع وأخوه فامتنع منها في صخرة منذ الجبل ولم يقدر عليه . قال عبيد بن شرية : وأكب قدار وأصحابه على الناقة ، فذبوحها وجزروا لحمها أنَّ ضاء ، وأتتهم عنيزة والصدوف بالخمر والقدور إلى الوادي ، فنصبوها فشووا وشربوا وأكلوا ، وظلوا نهارهم في ذلك المكان يتمتعون ويلهون ويقولون الأشعار ، فكان مما روى لنا مما قالوا هذا الشعر :
وأصبح صالح فردا حقيرا . . . وما يرجو لناقته نصيرا
عقرناها بأيد عز . . . ولم نخش لذي ثأر نكيرا
وما نلق لنا فيما فعلنا . . . بها إلاّ الكرامة والسرورا
ملوك حمير وأقيال اليمن وشرحها المسمى خلاصة السيرة الجامعة لعجائب الملوك التبابعة — صفحة 32
مساهمون: نشوان بن سعيد الحميري
ص٣٢