أنْ يأتوا إليه في وقت معلوم ، فأتوا إليه في ذلك اليوم ، فأمر بهم فأدخلوا عليه جماعة بعد جماعة ، فأمر بضرب أعناقهم حتى أفناهم ، وكان خاله ذو رعين ممن أمر به ، فأدخل عليه ، فذكر كرم الله وجهه الملك بمشورته عليه ونهيه له عن قتل أخيه سأله الوديعة التي تركها عند خادمه ، فأتاني بها خادم فوجد فيها البيتين ألا من يشتري سهراً بنوم فأمر الملك بأكرمه ورفده ، وخرج سالماً مشكوراً من عنده وقال نشوان :
أم أين عمرو وصنوه المدرى له . . . فأصاب صفقة خاسرٍ كداح
لم يستمع من ذي رعينٍ عذله . . . والحين لا يثنيه الحي اللأحي
فبدت ندامة وجانبه الكرا . . . فرأى السلو بغير شرب الراح
أفنى رجالا شاركوه فأصبحوا . . . ككباش عيدٍ في يدي ذباح
أو تبع عمرو بن حسان الذي . . . سفح الدماء بسيفه السفاح
قتل اليهود بيثرب وأراهم . . . أنياب ثغر للنية شاح
هذا الملك عمرو تبع الأخير بن حسان بن أسعد تبع ، وهو آخر التبابعة ، وقد كان غزا الأعاجم ، وقتل على طريق المدينة ، وفي نفسه على اليهود الذين بها حقد في حدث أحدثوه في غيبته في تلك الغزاة ، فجمع منهم ثلاثمائة رجل فضرب أعناقهم في المدينة ، فقدم إليه شيخ كبير قد أسن : أيها الملك أبيت اللعن ، مثلك لا يفنى
رعيته على الغضب ، فإنَّ هذه المدينة لمهاجر نبي في آخر الزمان من ولد إسماعيل عليه السلام ، فكف عنهم . وكان الشيخ أحد حبرين من أحبارهم ، فأعجب تبع بهما ، وأتبع بهما دينهما ،
ملوك حمير وأقيال اليمن وشرحها المسمى خلاصة السيرة الجامعة لعجائب الملوك التبابعة — صفحة 145
مساهمون: نشوان بن سعيد الحميري
ص١٤٥