كفى لديك ولا تنهي لعاقبة . . . أخاك فيما يراه الرأي قد حضرا
ثم إنَّ الأسود بن عقار أتي الملك عمليقاً فقال : أيها الملك إنب أحب أنْ تجعل غداءك عندي أنت وجميع جندك . قال عمليق : إنَّ عدد القوم كثير ، ولا أحسب البيوت تسعهم . فقال الأسود : فنخرج لهم اذاً غداء إلى بطن الوادي ، وهو وادي
اليمامة الذي البيوت على حافته ، فقال عمليق : لا بأس بذلك . ثم إنَّ الأسود بن عقار جمع سيوف أصحابه بالليل فدفنها في الرمل على حافة الوادي وقال لقومه : إذا اشتغل القوم بلأكل فاستخرجوا سيوفكم من الرمل واحملوا عليهم
فلما أصبح ، أمر الأسود فنحرت لهم الجزر الكثيرة والبقر والغنم ، وكان كثير المال ، ثم هيأ الطعام ، وخرج عمليق وجنده إلى بطن الوادي ، وحمل الأسود إليهم الطعام ، وقام رجاله ومعه أشراف جديس يقدمون الطعام ، فلما أكب عمليق على الطعام هو وجنده ثارت جديس واستخرجوا سيوفهم من الرمال وحملوا عليهم ، وأمامهم الأسود بن عقار يرتجز ويقول :
يا صبحة ما صبحة العروس . . . حين تمشت بدم جميس
يا طسم ما لا قيت من حديس . . . هلكت يا طسم فبيس بيس
فقتلوا الملك عمليقاً وجميع قومه ، فلم يسلم أحد إلاّ رجل واحد اسمه رياح بن مرة ، فإنه هرب منهم ، فطلبوه . فأعجزهم هرباً حتى سلم ، فقالت امرأة من طسم :
قتلت طسماً جديس . . . هكذا بغياً وظلما
إنهم كانوا ملوطا . . . جمعوا رأياً وحزما
غدروا بالحي طسما . . . قلدوا عاراً وأثما
لو شعرنا إذ ذهبنا . . . لحطمنا القوم حطما
ملوك حمير وأقيال اليمن وشرحها المسمى خلاصة السيرة الجامعة لعجائب الملوك التبابعة — صفحة 141
مساهمون: نشوان بن سعيد الحميري
ص١٤١