فقبحا لبعل فيه حمية . . . ويختال يمشي بيننا مشية الفحل
فموتوا كراما وأصيبوا عدوكم . . . بداهية توري ضراما من الجزل
وإلاّ فخلوا . . . . . . . وترحلوا . . . إلى بلد تبقى خلاء من الأهل
ولا تجزعوا قومي من الحرب إنها . . . تقوم مرارا على رجل
فيهلك فيها كل وغد مراكل . . . ويسلم فيها ذو الطعان وذو الفضل
فلما سمع جديس شعرها أنفوا لذلك أنفا شديدا وأخذتهم الحمية ، فعزموا على اغترار الملك وحده ، وقالوا إنَّ نحن بدأناهم الحرب لم نثق بالغلبة لكثرتهم فاتفقوا على ذلك فبلغ عفيرة ما عزموا عليه ، فقالت لقومها :
لا تغدرن بهم فالغدر منقصة . . . وكل غدر له عقبي وإن صغرا
إني أخاف عليكم مثل ذاك غدا . . . ففي الأمور تباشير لمن نظرا
حسوا سعيرا لهم فيها منابذة . . . فتلكم شيم نرجو بها الظفرا
سيان عندي باغ في غوايته . . . يوما ومن كان مظلوما إذا غدرا
فبادروا القوم في ديارهم . . . على الريهة حتى تحطموا القصرا
فأجابها أخوها فقال :
إنا وعشيك ما نبدي مبادهة . . . نخاف فيها سروف الدهر والخطرا
ففي المكايد للأقوام مدركة . . . وكل مكر نرجى بعده الظفرا
ملوك حمير وأقيال اليمن وشرحها المسمى خلاصة السيرة الجامعة لعجائب الملوك التبابعة — صفحة 140
مساهمون: نشوان بن سعيد الحميري
ص١٤٠