فيه بيتا مثل ذلك البيت ، فنحن اليوم نعظمه ونطوف به سبع مرات ، ونذبح فيه شهرين في السنة ونطعم ثلاثة أيام من جاء من الناس . قال معاوية بن أبي سفيان لعبيد بن شربة من أين علمت بقتالهم في حدّثني أذربيجان وخبر التبت ؟ قال عبيد شربة : يا أمير المؤمنين ، أهمني ذلك فسألت عنه من وقع إلينا من الأعاجم من تلك النواحي ، وغدوت أيضاً إلى ذلك الثغر فسألت - وفي السؤال شفاء من العي وبيان عن العمي - وإذا تقادم الشيء ولم يجيء ذكره ذهب أصله وبطلت حقيقة أمره وماتت شواهده
ثم آلى يبع يميناً ، لا يدع أرضا مما كان آباؤه قد حوته من أرض الأعاجم وغيرهم إلاّ ترك فيها رابطة وعسكراً من قومه ، وذلك حين رجع من الصين
قال عبيد بن شربة : وقد قال تبع الأكبر في ذلك شعراً :
أنا تبع الأملاك من نسل حمير . . . ملكنا عباد الله في الزمن الخالي
ملكناهم قهراً وسارت جيوشنا . . . إلى الهند والأتراك ترى بأبطال
ولك بلاد الله قد وطئت لنا . . . خيول لعمري غير نكس وأعزال
فمالت بنا شرق البلاد وغربها . . . لهتك ستور نكبة ذات أهجال
وعطل منها كل حصن ممنع . . . ونقل منها ما حوته من المال
وتلك شروق الأرض منها وطأتها . . . إلى الصين والأتراك حالا على حال
فإبنا جميعاً بالسبايا وكنا . . . على كل محبوك من الخيل صهال
بكل فتاة لم تر الشمس وجهها . . . أسيلة تجري الدمع بيضاء مكسال
ملوك حمير وأقيال اليمن وشرحها المسمى خلاصة السيرة الجامعة لعجائب الملوك التبابعة — صفحة 115
مساهمون: نشوان بن سعيد الحميري
ص١١٥