وبخت نصر وبمصر وببلد الروم وظفر بدار الملك ببابل وبدارا عظيمها وأكابر أهل بابل . وكتب إلى أرسطوطاليس يشاوره في قلهم ويقول : قد كتبت إليك ، وقد أظفرني الله بأهل بابل ، فمنح أكنافهم وملك بلادهم ، وأمكن من حكمائهم ، وأشاورك في قتل من قبضت عليه من الملوك والقادة والأشراف والسادة لتنفيذ فيهم أمرك ، فاحسم عنك وعن بلدك البلاد إلى آخر الدهر . فكتب إليه أرسطوطاليس : قد علمت لكل بلد قسمة ، وقسمة فارس النجدة ، وإذا قتلت الأشراف تحولت النجدة في السفلة منهم ، فسمت الإخاء إلى منازل ذوي الأقدار ، ولم يبتل الناس ببلاء أشد عليهم من قوة اللئيم ، وغلبة السفلة ، وأخاف أنْ يكون لفارس على أهل بلدك دولة يوما من الأيام فيأتيهم ممن ليس عنده بقية ولا روية ولا نظر في . . . . . . . والسلام . فابقي الإسكندر عليهم .
وقد روى بعض العامة من العجم أنْ هذا باني السد ، ولم يوغل هذا في الشمال ، وإنما كانت له غزوتان : واحد للمغرب ، والثانية للمشرق ، وفيها مات ، ومما يدل على أنَّه ليس بذي القرنين الذي ذكره الله عز وجل في كتابه رواية العجم لغدره بدارا ودسة عليه صاحب حرسه ، فلما قتل على الشريطة التي شرط له والعهد
الذي أعطاه قتله ، قال تركه تكربت للحاشية على الملوك ، وأنَّه سقى السم فمات . فحمل في تابوت من ذهب ووضع بين الحكماء ، فتكلمت ، فقال أحدهم : ما زلت تكنز الذهب ، حتى كنزت فيه . وقال بعضهم عليه أنت ميتا أوعظ منك حيا . وقال آخرون : إنْ أمرا هذا آخره لحري أنْ يزهد في أوله . والرجل الصالح لا يكنز الذهب ، كما قال الله عز وجل ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم ) . وكثيرا ما ينتحل
ملوك حمير وأقيال اليمن وشرحها المسمى خلاصة السيرة الجامعة لعجائب الملوك التبابعة — صفحة 104
مساهمون: نشوان بن سعيد الحميري
ص١٠٤