وقوله :
ويغُنيك عمّا ينسب الناس إنه . . . إليكَ تناهى المكرماتُ وتنسب
وقوله : عما ينسب الناس يبعد قليلا هذا البيت عن الفهم . وهو مع ذلك ظاهر
يقول :
يغنيك عن النسب ان المكارم كلها تنسب إليك . وظاهره مأخوذ من قول القائل وهو ابن أبي طاهر :
خلائقه للمكرمات مناسب . . . تناهى إليه كل مجدٍ مؤثل
وللبيت باطن خبيث وهو سخرية ، يريد إنه لا نسب لك لأنك عبد . ثم قال : وأنت غني عن النسب بالمكارم التي تنسب كلها إليك . كأنه يسليه بذلك القول . ثم زاد دلالة على السخرية بقوله فيما يليه :
وأي قبيل يستحقك قدره . . . معد بن عدنان فداك ويعرب
ألا تراه كيف سخر به ، وزعم أن القبائل كلها لا يستحق شيء منها أن تنسب إليه . أتراه أجل من النبي صلى الله عليه وسلم . وهو بن معد بن عدنان .
وبيت أبي طاهر صحيح السبك ، لأنه أدعى للممدوح أن المكارم تنسب إليه ، ولم يعرض لذكر النسب . وقد أتى أبو الطيب بهذا في مكان آخر وهو قوله :
الفتح على أبي الفتح — صفحة 70
مساهمون: محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
ص٧٠