وقوله :
ولا أسرُ بما غيري الحميد به . . . ولو حملت إلي الدهر ملآنا
قال الشيخ أبو الفتح : لا أسر بما أخذه من غيري ، لأنه هو المحمود على عطاء . وهذا تفسير حسن . يقول : أنا وإن كنت شاعراً فرغبتي في الحمد أكثر من رغبتي في الصلة . فأنا أغبط الواصل على الحمد الحاصل له ، ولا أسر بالعطايا ولو أعطيت ملء هذا الزمان . كما قال أيضاً :
ضاق الزمان ووجه الأرض عن ملك . . . ملء الزمان وملء السهل والجبل
وقد بين بقوله : ولو حملت إلي الدهر ، إنه يريد العطاء لا غير والحمد عليه ، ولو لم يأت بذلك لاحتمل غيره من المعاني . وقد زاد ذلك المعنى وضوحاً بالبيت الذي يليه وهو قوله :
لا يجذبن ركابي نحوه أحد . . . ما دمت حياً ولا قلقن كيرانا
أي أنا لا أسر بالعطايا فلا يستزرني أحد .
وقوله :
لو استطعت ركبت الناس كلهم . . . إلى سعيد بن عبد الله بعرانا
الفتح على أبي الفتح — صفحة 334
مساهمون: محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
ص٣٣٤