ولقائل أن يقول : فدلائل المطر في السحاب ، والبرق أكثر من أن تحصى . ألا
تراهم يقولون : أرينها نمره اركها مطره . وإلى قول معقر بن حماد البارقي لابنته - وهي تقوده وقد كف بصره ، وسمع صوت رعد - : ما ترين ، فقالت : ( أرى سحماء غفاقه ، كأنها حولاء باقة لها هيدب دان ، وسير وان . فقال . ألمي بي إلى معلة فإنها لا تنبت إلا بمسجاة من السيل ) .
ألا ترى كيف وثق بالغيث فأمرها بالهرب إلى المنجاة . فلم خص أبو الطيب عدد البرق وليس ذلك في شهرة غيره من الدلائل . فالجواب إنه لم يرد الاستدلال على المطر فقط . وإنما أراد إنه يتبع البرق حتى يجد الماء ، وذلك من فعل العارفين بمواقع الماء ومحاله . وقد تقدمه دعواه إنه خريت فلاة ، لأنه إذا خالت السحابة عرف مخيلتها فأقام حتى يأتيه المطر . فتأمل موضع افتخاره .
وقوله :
لا شيَء أقبحُ من فحل له ذكرٌ . . . تقوده أمةٌ ليست لها رَحمُ
هذا أيضاً تعريض بكافور لابن طغج وتغريب بينهما كقوله :
الفتح على أبي الفتح — صفحة 319
مساهمون: محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
ص٣١٩