جرت العادة به من سائر الاماديح من غير باب العلم وثباته عند الجدال ، ولدده عند الخصام .
وقوله :
إذا عُدَّ الكرامُ فتلك عجلٌ . . . كما الأنواءُ حين تُعد عامُ
أفنى الشيخ أبو الفتح اسطراً من كتابه في غريب هذا البيت . وذكر النوء وتفسيره والاستشهاد عليه . ولم يتعرض للمعنى ، وهو من دقيق المعاني هذه القصيدة وإفرادها والأنواء يعني بها طلوع منازل القمر وفيها خلاف . فمن العرب من
يجعل لكل كوكب من الثمانية والعشرين أعني منازل القمر نؤا مخالفا لنوء صاحبه في العدة . فجعل نوء الكوكب ثلاثة أيام ونوءاً آخر خمسة أيام . وآخر سبعة على قدر تجاربهم وإتيان سقوطه وطلوع رقيبه بحر أو برد أو مطر أو ريح . أو غير ذلك . ومنهم من يجعل لكل كوكب منها ثلاثة عشر يوماً بعد طلوعه معدودة في نوء . فكلما حدث من الغير الذي ذكرناها عده من أحداثه وثلاثة عشر يوماً في ثمانية وعشرين منزلة ثلاثمائة وأربعة وستون يوماً . وهي أيام السنة تنقص يوما شذ عن قسمتهم .
فأي المذهبين سلك أبو الطيب . فالمعنى الذي أراده حاصل . يقول : هذه الأنواء الثمانية والعشرون إذا حصلت كلها كانت عاما . وفي عام تستكمل . فكذلك الكرام إذا عدوا كانوا عجلا . أي كانوا هذه القبيلة ، أي كلهم كرام ، وليس كريم إلا عجليا كأنواء منازل القمر إذا حصلت كلها كانت عاما ، والكرام إذا حصلوا كانوا عجلا . فهذا من أحسن معاني شعره .
الفتح على أبي الفتح — صفحة 309
مساهمون: محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
ص٣٠٩