وقول جران العود :
وقوله بعد هذا البيت :
لم تجمع الأضداد في متشابه . . . إلا لتجعلني لغرمي مغنما
كصفات أوحدنا أبي الفضل التي . . . بهرت فأنطق واصفيه وأفحما
الأضداد : هي الليل والشمس في قوله :
شمس النهار تقل ليلاً مظبما
وقضافة الغصن . وكثافة النقا في قوله :
غصنٌ على نقوى فلاة نابت
والمشابه يريد تشابه حسنها وتماثلها . وهذا كقول الأول :
أني غرضت إلى تناصف وجهها . . . غرض المحب إلى المحب الغائب
فتناصف وجهها كونه غير متنافر الحسن ، ليس فيه المتناهي والدرن . بل بعضه ملائم للبعض . ثم شبه اجتماع تلك الأضداد في الحسن المتشابه بصفات هذا الممدوح . إذ أنطقت الواصفين بحسنها وبهائها . ثم أفحمهم بعجزهم عن إدراك كنهها . فهذان أيضاً ضدان قد اجتمعا في صفاته المتشابهة . فهذا تخلص من التشبيب إلى المدح بارع . فجعل الفعل في أنطق وأفحم للممدوح لا للصفات .
الفتح على أبي الفتح — صفحة 300
مساهمون: محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
ص٣٠٠