يعصمهم منك ، لأنك تقطعه وتركبه بخيلك ، وبالسفن التي اتخذت له . يقول : لو انعصم نفشه منك لعصمهم . ولكنك قطعته إليهم ، وعبرته على سفن اتخذتها ، وهي المقربة التي ذكرها حيث يقول :
تلقى بهم زبدَ التَّيارِ مُقرَبةٌ . . . على جحافلها من نَضحِه رنم
رثم : بياض في الشَّفة العليا من الدابة . شبه الزبد على مقدمها بالرثم .
دُهُم فوارسُها ركّاب أبطنها . . . مكدودة وبقوم لابها الألم
جعلها دهما لأنها مطلية بالقار . وموضع الركاب من السفينة بطنها . وهي مكدورة لأنها يعمل في السير عليها . والألم ، يريد به التعب . وذلك لان التعب يلحق بالملاحين لا السفن لحذفهم بالمجاديف . فهم القوم الذين زعم أن الألم ينالهم من كدها ثم قال :
نتاج رأيك في وقتٍ على عجلِ . . . كلفظ حرف وعاه سامع فهم
يقول : إنك لما هممت بالعبور اتخذت له السفن على عجلة فكانت المدة في اتخاذها كمدة فهم السامع كلمة نطق بها الناطق . وقوله : حرف يحتمل معنيين .
أحدهما حرف من الحروف الثمانية والعشرين ، وليس كلها إذا نطق بها مفردة وعى منها السامع معنى بل بعضها . وهي ق من وقيت ، وع من وعيت العلم ود من وديت القتيل . ويكون تخصيصها لأنها أقل الكلم ذوات المعاني . فزمان النطق بها أقل زمان .
الفتح على أبي الفتح — صفحة 296
مساهمون: محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
ص٢٩٦