وقوله :
فولت تزيع الغيث والغَيْثَ خلّفت . . . وتطلبُ ما قد كان في اليد بالرجل
هؤلاء بنو كلاب اظهروا العصيان بعد الطاعة ، فورد دلير بن لشكروز فأجفلوا من بين يديه عائدين إلى البدو فقال :
أرادت كلاب أن تفوز بدولةٍ . . . لمن تركت رعيَ الشُّويهات والإبل
أبى ربها أن يترك الوحش وحدها . . . وأن يؤمن الضّب الخبيث من الأكل
يقول : كانت طاعة السلطان غيثاً فتركته وعصته ومضت تطلب مواقع الغيث في البدو . وطلبها له سائرة طلب بالرجل . وقوله : ما كان في اليد ، أي ما كان حاصلا . كقولك هذا الشيء في يدي ، أي حاصل عندي . وان لم يكن في يده العضو نفسها . قال الشيخ أبو الفتح : أي لو ظفرت بالكوفة . وما قصدت له لوصلت إلى تناول الغيث باليد عن قريب . والله ما يفهم من قول أبي الطيب شيئاً مما يزعم . فرحم الله من عرفنا مغزاه بهذا التفسير ، وكيف وهو يقول قد كان في اليد ، يريد إنه كان في القديم في اليد . والشيخ أبو الشيخ يزعم إنه يريد لتناولت الغيث باليد عن قريب غفر الله له .
الفتح على أبي الفتح — صفحة 269
مساهمون: محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
ص٢٦٩