أن قوله عليه من ( عنه ) لأنه يريد بكشفنا معنى ( قولك ) غصنا عليه ، ونزلنا عليه ، وتسلقنا عليه .
وقوله :
أمات رياح اللوم وهي عواصفُ . . . ومغنى العلى يودي ورسم الندى يعفو
قال أبو الفتح : لو أمكنته القافية فقال : ومغنى العلى مود لكان اظهر في المعنى الذي قصده ولكنه كان يلزمه إذا قال مود أن يقول : ورسم الندى عاف . ورسم الندى مما يعفو . كما يودي ويعفو غيرهما .
قلت المعنى الذي قصده أبو الطيب لا يؤديه إلا الفعل . لولا قال : مود ، وعاف لم يأت بالمعنى ، وإنما يؤدي المعنى الذي قصده الفعل المسمى فعل الحال المشترك بينه وبين الاستقبال . والمعنى في البيت للحال . يريد أمات رياح اللوم ومغنى العلى في حال ايدائه بتلك الريح . لأن الريح تعفوه وتدرسه . وهذا لطف منه أتى بعد ذكر الريح بالمعنى الذي يؤثر فيه جري الريح يريد أبو الطيب فلما أماتها عاد المغنى والرسم عامرين ، أو واقعين عن مدى البلى .
وقوله :
فكان الطعن بينهما جواباً . . . وكان اللبث بينهما فواقاً
قال أبو الفتح : فواق ، وفَواق ، وهو زمان قصير بقدر ما بين
الفتح على أبي الفتح — صفحة 177
مساهمون: محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
ص١٧٧