يقال : عباس بن عبد المطلب ، وشماخ بن ضرار فلا تشدد الميم ، ولا الباء . على أن ما أورده أشنع من هذا الذي مثلناه به .
هذا كلامه فإذا لم يفهم الكلام اعترض عليه بما يفضح . وكأنه قد تصور إنه يريد من الغش ، ولم يرد أبو الطيب شيئاً من ذلك . وإنما أراد محل من يغشاك من صنوف الناس ، يقال : غشيته أغشاه إذا قصدته من قوله :
غشيت ديار الحي بالبكران
قال الله تعالى : ومن فوقهم غواش . وقال ذو الرمة يصف سفوداً :
وذي شعب شتى كسوف فروجه . . . لغاشية يوماً مقطعه حمرا
ومنه كنى عن الجماع بالغشيان . قال الله تعالى : فلما تغشاها حملت حملا خفيفاً فمرت به . ولو أراد الغش لما أتى بالمحل لأن ذا الغش يعرف غشه فقط ، ولا حاجة بمعرفة منظلته ومحلته وهذا كقوله :
ويمتحن الناس الأميرُ برأيه . . . ويقضي على علم بك ممخرق
وقوله :
ملك منشد القريض لديه . . . يضع الثوب في يدي بزاز
وله مثله كثير وإنما هذا البيت كقول علي بن الجهم :
كلمني لحظك عن كلَّما . . . أضمره قلبك في غدره
ولعل الصاحب لما رآه ذكر الغدر ووجد بيت أبي الطيب مأخوذا منه ظن إنه لابد من إقامة الغش مقام الغدر . ومثله للخليع
الفتح على أبي الفتح — صفحة 164
مساهمون: محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
ص١٦٤