قوله :
وعندها لذّ طعم الموت شاربُهُ . . . إن المنية عند الذّل قنديدُ
القنديد : الخمر . وقيل هي التي فيها الافاويه والطيب . وأنشدوا بيت الأعشى :
ببابل لم تعصر فجاءت سلافه . . . تخالط قنديداً ومسكاً مختما
يريد أن المنية عند الذل طيبة كالقنديد . كأنه لو أمكن أن يقال : أن المنية عند الذل عسل أو ما أشبه ذلك . وهذا كقول القائل :
الموت أحلى عندنا من العسل
لا عار بالموت إذا الموت نزل
إلا أن في الخمر معنى التساقي الذي يستعمل في الموت والحرب . وليس في العسل ذلك . وهم يقولون : ورد الموت ، وسقيته الموت ، وليس لغيرها من الأطائب
هذه المشاركة في اللفظ . ألا ترى إلى قول القائل :
فما في تساقي الموت في الحرب سبة . . . على شاربيه فاسقني منه واشربا
الفتح على أبي الفتح — صفحة 135
مساهمون: محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
ص١٣٥