وللنفس أخلاقٌ تدل على الفتى . . . أكان سخاءً ما أتى أم تساخيا
ومن ذلك قوله :
إذا أنت أكرمت الكريم ملكته . . . وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا
ووضع الندى في موضع السيف بالعلى . . . مضر كوضع السيف في موضع الندى
ومن ذلك قوله :
تخالف الناس حتى لا اتفاق لهم . . . إلا على شجبٍ والخلف في الشجب
الشجب الهلاك . أراد أن الناس مختلفون في كل شيء ولم يقع الاتفاق منهم إلا على الموت ثم أنهم قد اختلفوا فيه ، وبين وجه اختلافهم بقوله :
فقيل تخلص نفس المرء سالمة . . . وقيل تشرك جسم المرء في العطب
قيل إن الملحدين يقولون أن النفس تهلك كما يهلك الجسم ، وروي عن أفلاطون وأرسطوطاليس في ذلك خلاف ، فقيل إن أحدهما كان يقول : تبقى النفس الخيرة بعد خروجها من الجسد ، وأن الآخر كان يقول : تبقى النفس المحمودة والمذمومة ، ومن يذهب إلى هذا الوجه يزعم أنها تكون ملتذة بما فعلته من الخير في الدار الفانية .
ومن تفكر في الدنيا مهجته . . . أقامه الفكر بين العجز والتعب
ما لم ينشر من الأمالي الشجرية — صفحة 147
مساهمون: حاتم صالح الضامن
ص١٤٧