الذين حالوا بين سنة رسول الله المتعلقة بنظام الحكم وبين أن تشق طريقها
إلى واقع الحياة يتحملون وزر ذلك كله ! !
ومن المدهش حقا أن الخلفاء الذين عطلوا سنة رسول الله ، المتعلقة
بنظام الحكم ، وأحلوا محلها سنتهم الوضعية ، قد نجحوا بإقناع الأغلبية
الساحقة من المسلمين ، بأن قواعد سنة الخلفاء هي النظام السياسي
الإسلامي الوحيد وأنه ليس في الإسلام سواها ، وما زالت خاصة الأغلبية
وعامتها يجترون هذا الزعم منذ 14 قرنا ! !
ولو أن الخلفاء لم يمنعوا رواية وكتابة سنة الرسول طوال مائة عام
ونيف ولم يحرقوا المكتوب منها ، لوصلتنا سنة الرسول كاملة باللفظ
والمعنى ، ولشكلت مع القرآن الكريم أعظم منظومة حقوقية عرفتها البشرية ،
ولما اختلف اثنان في أي نص من نصوص سنة الرسول الشريفة ، الذين
أحرقوا سنة رسول الله المكتوبة ومنعوا رواية وكتابة سنة الرسول طوال عام
ونيف يتحملون وزر هذا الخلط الذي أصاب سنة الرسول ! ! !
كنت أعرف أن سنة الرسول قد تعرضت لمحنة رهيبة ، ولكن قبل
كتابة هذا البحث لم أكن أعلم بأن محنة سنة الرسول بهذا الحجم ! ! !
أين سنة الرسول ! ! وماذا فعلوا بها ! ! ؟
لقد أجبت على هذين السؤالين في كتابي هذا الذي اتخذ من هذين
السؤالين عنوانا له ، وقدمت الجواب من خلال ثمانية أبواب ، فتحت في كل
باب نوافذ متعددة ، تظافرت جميعا ، فصبت في خانة الإجابة ، وقد اشتمل
الباب الأول على مكانة السنة في الإسلام ، أما الباب الثاني ، فقد غطى
موضوع من يبلغ سنة الرسول بعد موته ، أما الباب الثالث ، فقد كشف
المخططات التي رمت إلى نسف الإسلام وتدمير سنة الرسول بعد موته ،
وفي الباب الرابع ، كشفت حالة سنة الرسول بعد موته مباشرة ، وكيف .