ما ذكرناه من هذه الإشارة ، وأنت لا تجد منها عدة دواوين جاهلية حرفاً ، والمحدثون أكثر استعانة بها ، لكن في الفرط والندرة ، أو على سبيل الغلط والفلتة .
ومنها الإفراط في المبالغة ، والخروج فيه إلى الإحالة كقوله ( من الوافر ) :
ونالوا ما اشتهوا بالحزم هونا . . . وصاد الوحش نملهم دبيبا
وقوله ( من البسيط ) :
وضاقت الأرض حتى صارها ربهم . . . إذا رأى غير شيء ظنه رجلا
فبعد وإلى ذا اليوم لو ركضت . . . بالخيل في لهوات الطفل ما سعلا
وقوله ( من الوافر ) :
وأعجب منك كيف قدرت تنشأ . . . وقد أعطيت في المهد الكمالا
وأقسم لو صلحت يمين شيء . . . لما صلح العباد له شمالا
وقوله ( من الطويل ) :
بمن أضرب الأمثال ؟ أم من أقيسه . . . إليك وأهل الدهر دونك والدهر ؟
وقوله ( من الطويل ) :
ولو قلم ألقيت في شق رأسه . . . من السقم ما غيرت من خط كاتب
وقوله ( من البسيط ) :
من بعد ما كان ليلي لا صباح له . . . كأن أول يوم الحشر آخره
فهو مما يستهجن في صنعة الشعر ، على أن كثيرا من النقدة لا يرتضون هذا الإفراط كله .
أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه — صفحة 84
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٨٤