ولولا أن أكثر ما تمنى . . . معاودة لقلت ولا مناكا
أي : لو أن أكثر ما تمنى أن يعاودك لقلت له : ولا بلغت أنت أيضاً مناك ، وهذا أيضاً من ذاك . ومنه :
وقد استشفيت من داء بداء . . . وأقتل ما أعلك ما شفاكا
أي : قد أضمر يا قلب إلى أهلك ، وكان ذلك داء لك ، فاستشفيت منه بأن فارقت عضد الدولة ، ومفارقته داء أيضا أعظم من داء شوقك إلى أهلك ، وهذا سبه قول النبي صلى الله عليه وسلم ( كفى بالسلامة داء ) وقول حميد بن ثور ( من الطويل ) :
وحسبك داء أن تصح وتسلما
و ( أقتل ما أعلك ما شفاكا ) من ألفاظ الطيرة أيضا ، ومنه :
وكم دون الثوية من حزين . . . يقول له قدومي ذا بذاكا
الثوية : من الكوفة ، يقول له ( قدومي ذا بذاك ) أي هذا القدوم بتلك الغيبة ، وهذا السرور بذلك الحزن ، لم يقل ( إن شاء الله تعالى ) ومنه :
ومن عذب الرضاب إذا أنخنا . . . يقبل رحل تروك والوراكا
تروك : اسم ناقة لم ير مثلها لعضد الدولة أمر له بها ، والوراك : شيء يتخذه الراكب كالمخدة تحت وركه
يحرم أن يمس الطيب بعدي . . . وقد عبق العبير به وصاكا
وهذا أيضا من تلك الألفاظ . ومنه :
وفي الأحباب مختص بوجد . . . وآخر يدعي معه اشتراكا
إذا اشتبهت دموع في خدود . . . تبين من بكى ممن تباكى
أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه — صفحة 143
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص١٤٣