قلت أنا : ولو قال غير ما قاله لم يكن فصيحا شريفا ، لأن في القرآن ( ثم سواك رجلا ) ولا أفصح ولا أشرف مما ينطق به كتاب الله عز ذكره وكقوله ( من المتقارب ) :
سما بك همي فوق الهموم . . . فلست أعد يساراً يسارا
ومن كنت بحرا له يا علي . . . لم يقبل الدر إلا كبارا
وكقوله ( يمدح سيف الدولة ) ( من المتقارب ) :
أنلت عبادك ما أملوا . . . أنالك ربك ما تأمل
وكقوله ( في المغيث بن علي العجلي ) ( من الوافر ) :
وأعطيت الذي لم يعط خلق . . . عليك صلاة ربك والسلام
ذكر آخر شعره وأمره
لما أنجحت سفرته ، وربحت تجارته بحضرة عضد الدولة ، ووصل إليه من صلاته أكثر من مائتي ألف درهم استأذنه في المسير عنها ليقضي حوائج في نفسه ، ثم إليها فأذن له ، وأمر بأن نخلع عليه الخلع الخاصة ، ويقاد إليه الحملان الخاص ، وتعاد صلته بالمال الكثير ، فامتثل ، وأنشده أبو الطيب الكافية التي هي آخر شعره ، وفي أضعافها كلام جرى على لسانه كأنه ينعى فيه نفسه ، وإن لم يقصد ذلك ، فمنه قوله ( من الوافر ) :
فلو أني استطعت خفضت طرفي . . . فلم أبصر به حتى أراكا
وهذه لفظة يتطير منها . ومنه
إذا التوديع أعرض قال قلبي . . . عليك الصمت لا صاحبت فاكا