بسم الله الرحمن الرحيم
سبحانك اللهمَّ وبحمدك ، لا أحصى ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك ، والصلاة والسلام على رسولك وآله وبعد : فإنه ورد في الأذكار من الكتاب والسنة عمومًا وخصوصًا ما هو معروف ، ولكنه ورد في خصوص التسبيحِ من الآيات أكثرُ مما ورد في غيره من الأذكار وكان ذلك مشعرًا بمزيد شرفِهِ ، ودالاً علي أنافةِ فضلِه ، وعظيم أجْرِه .
فمن ذلك قوله - سبحانه - : { وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ } ( 1 ) { قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ } ( 2 ) فإن المجيء بالتسبيح من الملائكةِ عند الاعترافِ منهم بعدم العلم إلاَّ العلمَ الذي علَّمهم الله - سبحانه - يدل على أن التسبيح عظيم الشأن , جليلُ المقدار .
وفمن ذلك قوله - سبحانه - { وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ } ( 3 ) , فإنه - سبحانه - جاء بهذا التسبيح ردًَّا على من قال إنه اتَّخذ تعالى ولدًا .
ومن ذلك قوله - سبحانه - { رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ } , ( 4 ) فإنهم جعلوا ذلك وسيلةً إلى الوقاية من عذاب النار .
وقال - سبحانه - ردًا من جعلَ الآلهة ثلاثةً : { وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ
هامش
( 1 ) [ البقرة : 30 ] .
( 2 ) [ البقرة : 32 ] .
( 3 ) [ البقرة : 116 ] .
( 4 ) [ آل عمران : 191 ] .