تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 5883

مساهمون:

ص٥٨٨٣
الكريم ، كما في تسليمه على نوح - عليه السلام ( 1 ) - ، وعلى مَنْ بعدَه من الأنبياء بلفظ : سلامٌ ، ( 2 ) فإنَّ أصل ذلك الجملة الفعلية ، أي سلَّمتُ سلامًا ، وهذا إنشاء سلام عليهم من الربَّ - عز وجل - إخبارٌ ، وإنما عدل به إلى الرفع ليفيدَ الدوامَ والثباتَ الذي هو مدلول الجملِ الاسميةِ ، كما هو مقرَّر [ 2 ب ] في علم البيان بخلاف الجمل الفعلية ، فإنها ربما تدل على مجرد الحدوث مع زيادة التجدُّدِ في المضارعية . فعرفت بهذا أنَّ صيغة المضيِّ في مثل ذلك أدلُّ على الوقوع وأبلغ ، وفي هذا المقدار كفاية ، والله ولي التوفيق . وقد اقتصرنا على بيان تسويغ مثل ذلك اللفظ الذي سأل عنه السائل ، ولا يقال أنه لم يوجد في البيانات النبوية كهذه الصلاة ، لأنا نقول لم يرد في التعليمات النبوية ما يدل على انحصار الصلاة المشروعة في اللسان النبوي ، ولهذا كثُرتِ الأحاديثُ المبيَّنة لألفاظ الصلاةِ ، واختلفتْ اختلافًا كثيرًا وهي ما بين صحيح لا شك في صحته ، وحسنٍ لذاته أو لغيرهِ ، وبعضُها فيه مقالٌ ، لكنه لا يخرج عن القسم المعمولِ به لكثرةِ طرقِه ، وشهادة بعضِها لبعضِ ، مع أنه قد ورد ما يصلُح للاحتجاج به على ذلك . فأخرج النسائي ( 3 ) بإسناد صحيح ، والطبراني ، ( 4 ) والحاكم ( 5 ) في الدعاء في قنوت الوتر أنه قال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - في آخره : وصلى الله على النبيِّ ، وهو
هامش
( 1 ) قال تعالى : { سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ } [ الصافات : 79 ] . ( 2 ) منها قوله تعالى : { سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ } [ الصافات : 109 ] ، وقوله تعالى : { سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ } [ الصافات : 120 ] . ( 3 ) في ( السنن ) ( 3 / 248 ) . ( 4 ) في ( الكبير ) رقم ( 2712 ) . ( 5 ) في ( المستدرك ) ( 3 / 172 ) . قلت : وأخرجه أحمد ( 1 / 200 ) ، والطيالسي رقم ( 1177 ، 1179 ) ، وعبد الرزاق في مصنفه رقم ( 4984 ) من طرق .