تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 5882

مساهمون:

ص٥٨٨٢
وسلم - بهذا اللفظ إنشاء الدعاء له فالرحمة كما يختص ( 1 ) الصحابةَ ولو كان ذلك إخبارًا عن وقوع الرحمةِ له فيما مضي لنزلَ به ما يدلُّ من الشهادة في ذلك الوقت ، ومعلوم أنه لم ينزل به إلا بعد هذه الدعوةِ . وهكذا كان يقول لمن يطلب منه الاستغفارَ له : غفر الله لكَ ، ونحوُ هذا كثيرٌ . وقد أطلق على ذلك السلف والخَلفُ ، فإنهم يقولون عند رواية الحديث عن الصحابي رضي الله عنه ، ويقولون عند الرواية عن غير الصحابي : رحمه الله . وقد جعل أهلُ علم البيان هذا اللفظَ أبلغَ مما يدل على الاستقبالِ كالأمر ، وجعلوا النكتة في ذلك هي دلالة الماضي المعبر به عن المستقبل على الوقوع ، أي أنه قد تحقق وقوعُه فهي وإن كانت بصيغة الماضي فالمراد بها إنشاء الوقوع بخلاف الأمر ، فإنه لا يدلُّ إلاَّ على مجرد الإنشاء ، ولا يدل على تحقيق الوقوع . ومن ذلك قول القائل : بعتُ شريت ، تزوجت ، زوَّجْتُ ، وهبْتُ ، نذرتُ ، فهذه جمل إنشائيةٌ لا إخبار به بالاتفاق . ولو كان المراد بها الإخبارَ لم يصحَّ بها شيء من تلك الأمورِ ، لعدمِ وقوع مضمونها في الماضي . ومع هذه النكتة التي ذكرها علماء البيان نكتةٌ أخرى هي تأدُّب العبد مع ربه - عز وجل - حيث جاء بغير صيغة الأمر ، فظهر بهذا أن صيغة الماضي تدل هاهنا على معنى الاستقبال مع زيادة هي تلك النكتة اللطيفة البيانيةُ ، والنكتة الأخرى التي ذكرنا ، وليس في صيغة الأمر شيء من هاتين النكتتين . ومن هذا القبيل تسليمه - عز وجل - على كثير من أنبيائه كما في القرآن
هامش
( 1 ) غير واضحة في المخطوط .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 5882 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق