تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 6331

مساهمون:

ص٦٣٣١
ذلك ؟ وأقول : هذا سؤالٌ قويٌّ ، وبحث سويٌّ ، والجوابُ عنه من وجوه : الأول : إنه لا يقولُ [ 6 ] قائلٌ من أهل العلم أن نسبةَ عالمٍ للغلط إلى عالم آخرَ مقبولةٌ بمجرَّد الدَّعوى ، وكما أن هذا لم يقلْ به أحدق فهو أيضًا لا يطابقُ قاعدةً من قواعد العلومِ على اختلافِ أنواعِها ، فإن من قال في مقام النقل عن أهل اللغةِ : إن من لغتَهم كذا فليس لأحدٍ أن يقولَ : هذا باطلٌ أو غلطٌ ، ولا سيما إذا كان الناقلُ مثلَ الجوهري في إمامِته وثقتهِ وقبولِ الناس لروايتِه قرنًا بعد قرن ، واحتجاجِ أهلِ العلم بما نقلَه في صحاحِه من عصره إلى الآنَ . ( 1 ) الوجه الثاني : غايةُ ما يقال لمن ينقل عن العرب شيئًا من لغتِهم بعد ثبوت كون الناقلِ ثقةً : نحن نطلبُ منك تصحيحَ النقلِ ، فإن جاء بما يفيدُ ذلك ، وإما برواية صحيحةٍ عن العرب على الحدِّ المعتبرِ في نقل اللغةِ كما هو مدوَّنٌ في الأصول ، أو باستخراجِ ذلك من كلماتِهم التي قد اشتغلَ بجمعِها الثقاتُ الأثباتُ ، كدواوين أشعارهم ومجاميعِ خُطَبهم
هامش
( 1 ) قال أبو بكر زكريا الخطيب التَّبريزي اللُّغوي : كتاب الصحاح هذا كتاب حسن الترتيب ، سهل المطلب لما يراد منه ، وقد أتى بأشياء حسنة ، وتفاسير مشكلات من اللغة ، إلا أنَّه مع ذلك فيه تصحيفٌ لا يشك في أنَّه من المصنف لا من الناسخ ، لأن الكتاب مبنيٌّ على الحروف ، قال : ولا تخلو هذه الكتبُ الكبار من سهوٍ يقع فيها أو غلطٍ ، غير أن القليل من الغلط الذي يقع في الكتب إلى جنب الكثير الذين اجتهدوا فيه وأتعبوا نفوسهم في تصحيحه وتنقيحه معفوٌ عنه . قال الثعالبي اللغوي في كتابه ( يتيمة الدهر ) في محاسن أهل العصر : كان الجوهريُّ من أعاجيب الزمان وهو إمام في اللغة وله كتاب الصحاح . وفيه يقول أبو محمد إسماعيل بن محمد بن عبدوس النيسابوري : هذا كتاب الصِّحاح سيدُ ما . . . صُنِّف قبل الصحاح في الأدب تشمل أبوابه وتجمع ما . . . فُرِّق في غيره من الكتب وقال ابن بزيّ : الجوهري أنْحى اللغويين . انظر : ( المزهر في علوم اللغة ) وأنواعها ( 1 / 97 - 99 ) للسيوطي .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 6331 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق