وإنَّ ابنَ عمِّ المرْ فاعلم جناحُهُ . . . وهل ينهضُ البازي بغير جناحِ
لعلَّ عَتْبَكَ محمودٌ عواقُبهُ . . . وربما صحَّ الأجسام بالعلِلِ
والهجْرُ أقْتَلُ لي مما أراقبهُ . . . أنا الغريقُ فما خوفي من البَللِ
فرشتُ منك بغيرِ ما أمَّلْتُهُ . . . والمرءُ يِشْرَقُ بالزُّلال الباردِ
أنكرتُ طارقهَ الحوادثِ مرَّةً . . . حتى اعترفتُ بها فصارتْ ديدنَا
وزادني كَلَفًا بالحبِّ أنْ مَنَعَتْ . . . وحُبُّ شيء إلى الإنسان ما مُنِعَا
وبيننا لو رعيتُم ذاك معرفةٌ . . . إنَّ المعارفَ في أهل النُّهى ذِمَمُ
وأُغَبطُ من ليلى بما لا أناله . . . ألاَّ كلُّ ما قرَّتْ به العينُ صالحُ
أعاتبُ نفسي إن تبسمتُ خاليًا . . . وقد يضحكُ الموتورُ وهو حزينُ
وفي الشك تفريطٌ وفي الحزم قوةٌ . . . ويخطي الفتى في حدسه ويصيبُ
يجود بالنفسِ إنْ حنَّ الجبان بها . . . والجودُ بالنفس أقصى غايةِ الجودِ
سيذكرني قومي إذا ضنَّ جِدُّهم . . . وفي الليلة الظلماء يفتقدُ البدرُ ( 1 )
لا تعجبنَّ لخير زلَّ عن يدهِ . . . فالكوكبُ النحس يسقي الأرضَ أحيانًا
ومن مذهبي حبُّ الديارُ وأهلِها . . . وللناسِ فيما يعشقون مذاهبُ
إني أرى فتنةً تغلي مراجلها . . . والملكُ تعداني لعلى لِمَنْ غلبَا
وغيظي على الأيام كالنار في الحشا . . . ولكنه غيظُ الأسيرُ على القَدِّ
أمِنَ المنونِ ورَيْبِها تتوجَّعُ . . . والدهرُ ليس بمعتبٍ مَنْ يجزعُ
ولاتك فيها مفرطًا أو مفرطًا . . . كلا طرَفَيْ قصدُ الأمورِ ذِمَيمْ [ 7 ب ]
إذا تضايق أمرٌ فانتظرْ فرجًا . . . فأضيقُ الأمرِ أدناهُ إلى الفَرَجِ
هامش
( 1 ) للشاعر أبي فراس الحمداني . من قصيدة ( أراك عصيَّ الدمع ) .