قال السائل - كثر الله فوائده - :
السؤال الخامس : ما يقول القاضي في قول النحاة مثلاً هذا في محلِّ رفع ، وهذا في محل نصب ، وهذا محلِّ جر ، وهذا في محل جزم ، وهو شيء أخذه متأخِّروهم عن أولِّيهم ، هل تساهلوا في ذلك حيثُ جعلُوا الاسم مثلاً أو الفعلَ بمنزلةِ الحركةِ أو الحرفِ أو الحذفِ ، وكان القياسُ أن يقولوا في محلِّ مرفوعٍ ، وفي محلٍّ منصوب ، وفي محل مجرور ، وفي محل مجزوم ، أو الاعتراضَ ؟ . . وكذلك هل وقع منهم تساهلٌ في قولهم مثلاً في أول الأبوابِ حين يأخذون في حدِّ كل باب :
المبتدأ : هو الاسمُ المجردُ عن العوامل اللفظيةِ المرفوعُ ، أو هو الاسم الصريح أو المؤول به المرفوعُ ، أو ما ابتدأَ به مرفوعًا . والحالُ وصفٌ فعله منتصبٌ ، حيث جعلوا الرفعَ في المبتدأ ، أو النصبَ في الحال جزءًا من الماهية ، وهو حكم من الأحكام ، وهذا عندهم من جملة المردودِ ، إذا إدخالُ الأحكام في الحدودِ منتقد وإن جعلوه جزءًا واحدًا لزمَ فيه الدورُ ، سواء كان بمرتبةٍ كتوقُّفِ ( أ ) على ( ب ) و ( ب ) على ( أ ) ، أو بمراتبَ كتوقُّفِ ( أ ) على ( ب ) و ( ب ) على ( ج ) و ( ج ) على ( أ ) ، أفتنا على ماذا نعتمدُ عليه ونعوِّل عليه ؟ . . . .
أقول : هذا قد اشتمل على سؤالينِ :
وجوابُ الأول : أنه من باب التعبيرِ بالمصدرِ عن اسم المفعولِ ، وذلك واقع كثيرًا ، ومنه الصورةُ التي ضربها أهلُ النحو مثالاً ، وهي قولهم : الدرهمُ أو الدينارُ ضربُ الأمير أي مضروبُهُ ، ومن ذلك قول النحاة ( 1 ) : الكلمةُ لفظ وضعَ مفردٍ كما وقع في كافيةِ ( 2 ) ابن الحاجبِ ، فإن شُرَّاحِ ( 3 ) كلامِه قالوا في الشروح : إن اللفظ هنا بمعنى الملفوظِ ، ومن
هامش
( 1 ) انظر : ( شرح كافية ابن الحاجب ) ( 1 / 21 ) .
( 2 ) ( 1 / 21 ) .
( 3 ) منهم : رضي الدين محمد بن الحسن الأستراباذي .