في أصل المخطوط على صفحة العنوان حاشية بقلم العلامة علي بن عبد الله الجلال جوابًا لسؤال العلامة لطف الله لفظها : بعد الحمد لله قولُه : اطلعتُ على هذا السؤالِ الذي حرره الولدُ العلامةُ النبيهُ لطفُ اللهِ ، والولد العلامةُ الحسن بن علي حنش جواباتهم المذكورة , وهو سؤالٌ عظيم مما يستشكلُ مثلُه أولوا الأفهامِ , ووقع في الخاطرِ عند ابتداء النظرِ فيه , قبلَ البحث في كلام المفسرينَ أنه لا بد من التجوُّز في المرجع بأن يُرادَ به غيرُ يوم المعادِ , أو يكون الترتيبُ غيرَ زماني , أو بضربٍ من ضروب المجازِ , ورأيت الكشافَ ( 1 ) والبيضاويَّ , ( 2 ) وغيرَهُما قد أطبقوا أن قول الله تعالى : { فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا . . . } إلى آخر الآية , ( 3 ) تفسيرٌ للحكمِ , لكنهم لم يستشكلوا كزنَ الحكم في القيامة , وعذاب الدنيا متقدمٌ عليه , فكيف يكون تفسيرًا له ! وهو محطُّ نظر السائلِ - أبقاه الله - ثم بحثت حواشي الكشافِ فرأيتُ صاحب الكشاف قد نقلَ الإشكال عن صاحب التحقيق وجواباتِه .
ومثلُه سعد الدين في حواشيه , فإنه قال على قوله في الكشاف تفسيرًا للحكم ما لفظه واعْتُرِضَ بأن الحكمَ مرتَّبٌ على الرجوعِ إلى الله , أعني المعادَ , وذلك في القيامة لا محالةَ , فكيف يصحُّ في تفسيره العذابُ في الدنيا ! وأجيبُ بوجوه :
الأول : أن المقصودَ التأبيدُ وعدمُ الانقطاع من غير نظرٍ إلى الدنيا والآخرة , كما في قوله تعالى : { خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ } ( 4 )
هامش
( 1 ) ( 1 / 562 )
( 2 ) ( 1 / 265 )
( 3 ) [ آل عمران : 55 - 57 ]
( 4 ) [ هود : 107 ] . انظر تفصيل ذلك في الرسالة رقم ( 18 ) .