تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 6201

مساهمون:

ص٦٢٠١
التحذير عنه في مؤلفاته . الثالث : أنه لا ينحلُّ عقالُ الإشكالِ بما زعمه في روايةِ يختصُّ بالياء التحتيةِ على انفرادِها ، وبيانُه أنه إذا كان الثابتُ في اللوح المحفوظِ هو ما يختصُّ به ذلك الشيءُ لزمَ أن يخرج الشيءُ في نفسِه فيكون الثابتُ هو الأمورَ المختصّة به دونه . ومعلومٌ أنَّ كلَّ شيء هو مكتوبٌ في اللوح المحفوظِ أولاً ، ثم يختصُّ به ثانيًا ، ثم يلزمُ خروجُ الأمور المشتركةِ بين كلِّ الأشياء أو أكثرِها أو بعضِها ، فإنَّه لا يوصَفُ الاختصاصُ بمفرد منها . . . وإذا عرفتَ هذا وتبيَّن لك عدمُ تصحيحِ كلامِ الزمخشري بما قاله المقبليُّ فاعلم أن ما شرَحَهُ به السعدُ لا ينشرحُ به الصدرُ ، ولا يقبلُه الفهمُ . وبيانُ ذلك أنه قال ( وفيه احترازُ عما يتعلَّق بقدرةِ العبادِ وإرادتِهم ، فإنها لا تكون من هذا القبيلِ ، وإنما تُعْلَمْ تِبْعًا لما يقع ) ولا يخفاكَ أن هذا لا يصحُّ لوجهين : الأول : تخصيصُ ذلك بقدرةِ العبادِ وإرادتهِم . وقد عرفتَ أن اللازمَ من عبارة الزمخشريِّ ما هو أعمُّ من ذلك وأطمُّ كما أوضحناه . الثاني : قوله : ( وإنما يُعْلَمُ تِبْعًا لما وقعَ ) فهذا فاسدٌ ، وبيانُه أن النزاعَ إنما هو في المكتوب في اللوح المحفوظِ ، فلا فيما هو معلومٌ لله سبحانه ، فإن علْمَ الله تعالى أعمُّ وأشملُ بل لا يحيطُ به قلمٌ ، ولا يحصرُهُ فمٌ ، ولا يتناهى ، وغايةُ ما في اللوح المحفوظِ الإحاطةُ بما هو كائن إلى يوم القيامة ، كما قيَّدتْهُ الأحاديثُ والآثارُ . ولا يَشُكُّ أحدٌ أن الله - سبحانه - قد علم بعلمٍ قديمٍ أزليٍّ ما هو كائنٌ بعد يوم القيامةِ إلى ما لا يتناهى ، ولا تحيطُ به العقولُ ، ولا تدركُهُ الأفهامُ كما عَلِمَ ما هو كائن إلى يوم القيامةِ ، ثم قولُ السعدِ : وإنما يُعْلَمُ تِبْعًا كلامٌ فاسدٌ ، وبيانٌ باطلٌ لا يصحُّ أن يكون مرادًا لله ، ولا لصاحِب الكشافِ ولا لَهُ . وإذا تبيَّن لك ما حررناه علمتَ أن كلامَ صاحبِ الكشاف في هذا المحلِّ هو منشأُ الإشكالِ ، ومعدنُ الاشتباهِ . وقد أوضحنا ما هو الصوابُ بما لا يبقي بعده ريبٌ لمرتاب