تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 6178

مساهمون:

ص٦١٧٨
التشبيهِ ، فيكسوها وصفُ المشبَّه به من غ ير تعبيرٍ فيه ، وأما قوله : ومن البيِّنِ فقد بيَّنا أنه خيالٌ فاسدٌ لا يلتبسُ على من له قدَمُ صِدْقٍ في القواعد البيانية . واعلم أن الفاضل اليمني توهَّم اجتماعَ التبعيةِ والتمثيليةِ من عبارة المفتاحِ ، لكنه لم يصرحْ بأن طرفي تلك التمثيليةِ يكونان منتزعيْنِ من أمور عدَّةٍ فخفى الفسادُ في كلامه ، والشارحُ قلَّده في ذلك ، وزاده ما أظهر فسادَه ، فتثبتْ أنت في رعايةِ القوانينِ ، ولا تكن من المقلِّدين الذين يحسبونَ أنهم يحسنون صُنعًا . أقول : لا يخفى على ذي فهم سليمٍ ، وقدمٍ في العلوم قويمٍ أنَّ كلام السعد هذا في غاية [ 23 ] المتانةِ والرصانةِ والمطابقةِ لأساليبِ الجدلِ ، والمناسبةِ لقواعدِ المناظرةِ ، فإنه قال لا يُقالُ : الاستعارةُ التبعية الحرفيةُ لا تكون تمثيليةً ، لأنها تلتزمُ كونَ كلٍّ من الطرفينِ مركبًا ، ومتعلَّقُ معنى الحرف لا يكون إلا مفردًا ، لأنا نقول : كلتا المقدمتينِ في حيِّز المنع فهذا الكلام لا يشكُّ مَنْ نظَرَ فيه أنه قد جرى من مسالك الإنصاف في أوضح مسلكٍ ، وأبينِ طريقٍ ، لأنه حاصلُ ما اعترضَ الشريفُ عليه ، فإنه بنى اعتراضَهُ على دعوى كون متعلَّق معنى الحرف مفردًا ، وعلى دعوى كون كلٍّ من طرفي الاستعارةِ التمثيليةِ مركَّبًا ، ولا يشكُّ عارفٌ أنه يصدُقُ على كلِّ منهما اسمُ الدعوى في مصطلح علم المناظرةِ ، فأجابه السعد بالمنعِ الذي هو بمعنى طلب الدليل فلم يأت الشريف في هذا الكلام الطويل الذي كتبناه وتعقبناه بشيء يكون دليلاً . ولا نَقَلَ عن أهل الفنِّ ما يشهُدُ لما ادَّعاه حتى يُحمَلَ كلامُهُ علمًا على تقليد أهل فنِّ البيان . وغايةُ ما ساقه في هذه الأبحاثِ هو مجرَّدُ الدعاوى ، كما بينه في كل موضع ، ولم يأتِ هنا في جواب المنعين إلا باتهام المقصرينَ أنهما من [ . . . . ] ( 1 ) ثم زعم أنه قد أسلفَ ما يجب العلم بسقوط هذين المنعينِ سقوطًا لا مريةَ فيه ولا خفاء ، ولست أدري كيفَ وقعَ هذا المحققُ الكبير والعلامةُ النِّحرير في مثل هذه التعسُّفات الخارجة عن الأساليب المعتبرة !
هامش
( 1 ) كلمة غير واضحة في المخطوط .