تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 6177

مساهمون:

ص٦١٧٧
أقول : الكلامُ في الختْم المذكور كالكلام في الاستعارةِ ، فكل واحد منهما منتزعٌ من أمور متعددةٍ هي المذكورةُ هناك وهنا ، وذلك هو المعتبرُ في الاستعارةِ التمثيليةِ ، وأيضًا المستعار منه هو معناهما كما تقدَّم تحقيقهُ ، وبيانُ النصِّ عليه والتصريحُ به ، ولا مانع من تعدُّدِه لا عقلاً ولا لغة ، ولا اصطلاحًا [ 22 ] كما أنه لا تلازُمَ بين اللفظ والمعنى في التعدد لا عقلاً ، ولا لغةً ، ولا اصطلاحًا ، بل وجودُ المعاني المتعددةِ المدلولِ عليها بالألفاظ المفردةِ معلومٌ بالضرورة كما تقدم تقريرُه غَيْرَ مرَّة . . . قال : ثم إن الشارح - يعني السعد - بعدما جرى في المباحثة في إبطالنا الاستعارةَ التمثيليةَ التبعيةَ في صورة جزئيةٍ ، أعني كلمةَ ( على ) كما حققنا ، وتشبثُه بما لا يُتشبَّثُ به كما مضى فكَّر في نفسه برهةً ، وقدَّر وصوَّر ذلك الجزئيَّ في صورة كلية ، وقرَّر فقال لا يقال الاستعارةُ التبعيةُ الحرفيةُ لا تكون تمثيليةً ، لأنها تلتزم كونَ كلٍّ من الطرفين مركبًا ومتعلِّقُ معنى الحرف لا يكون إلا مفردًا ، لأنا نقول : كلتا المقدمتينِ في حيِّز المنعِ ، فإن مبنى التمثيل على تشبيهِ الحالةِ بالحالةِ ، بل وصْفُ صورةٍ منتزعةٍ من عدَّةٍ أمور بوصفِ صورةٍ أخرى ، وهذا لا يوجب إلا اعتبارَ التعدُّد في المأخذ لا فيه نفسِه ، ولا ينافي كونَه متعلِّق معنى الحرف . ومن البيِّن في ذلك تقريرُ المفتاحِ لاستعارةِ ( لعل ) في : { لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } . هذه عبارتُه بعينها ومَيْنها ، وأنت بعد خِبْرتَكَ بتحقيق ما سلفَ في وجوب إفراد متعلِّقاتِ معاني الحروفِ ، ووجوبِ تركُّبِ ما يُنتزعُ من أمورٍ متعدِّدةٍ تعلَمُ بسقوط منعيهِ معًا سقوطًا لا مِريةَ فيه ولا خفاء ، وعبارتُه هذه مختلَّةٌ أيضًا ، فإن قوله : بل وَصْفُ صورةٍ صوابُهُ أن يقال : بل صورةٌ ، فإنَّ المشبَّه مثلاً هو الصورةُ المنتزعةُ لا وصفُها ، فلفظُ الوصف مُسْتَدَرَكٌ في الموضعين هاهنا بخلافِ ما في عبارة المفتاحِ حيث قال : ومن الأمثلةِ استعارةُ وصفِ إحدى صورتينِ منتزعتين من أمور لوصفِ الأخرى . وقد صرح بذلك حيث قال : شبَّه صورةَ تردُّدِهِ هذا بصورةِ تردُّدِ إنسان لم يدخلْ رومًا للمبالغةِ في
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 6177 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق