بسم الله الرحمن الرحيم
عبارةُ صاحب الفوائد الغياثيةِ ( 1 ) وشارِحها في المقدمة ، وإنما احتج في تطبيق الكلام على مقتضي الحال [ إلى علم الآن ] ( 2 ) المقامات ، أعني بها الأقوالَ ليست كلُّها على نهج واحد ، حتى يُستغني عن معرفة تفاصيلها ، فإنَّ المقاماتِ مختلفةٌ ، كالجدِّ مع الهزْلِ ، والتواضعِ مع الفخْرِ ، والمدح مع الذّم ، والشكر مع الشكايةِ ، والتهنئة مع التعزية ، والترغيب مع الترهيبِ إلى غير ذلكن فيختلف ما يناسبُ كلاًّ من ذلك ، وكل يستدعي تركيبًا يفيد ما يناسبه . هذا واضح لكن مقتضياتِ الأحوالِ المذكورة مما لم يضبط بعد فيما رأيناه من كتب الظنِّ ، وإنما دوَّنوا الأقوالَ المقتضيةَ للحالات المخصوصة الإسنادَ والمسندَ إليه والمسندَ مثلاً ، وهذا لا يغني عن ذلكَ ، ولئن ساعدَ التوفيق ، ووافق التقدير سأنتهض لذلك بعد الفراغ مما شرعت فيه ، والله - سبحانه - ميسِّر كلَّ عسيرٍ انتهى ، والمطلوب منكم تحقيقُ هذه المقاماتِ الخارجة عمَّ دُوِّن . كتب عليه مولانا شيخ الإسلام الحافظ عزُّ الأنامِ محمد بن علي الشوكاني - سلمه الله تعالى - :
اعلم أنَّ فنَّ المعاني ( 3 ) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
( 1 ) ( الفوائد الغياثية في المعاني والبيان ) ، للقاضي عضد الدين عبد الرحمن بن أحمد الأيجي المتوفي سنة 756 ه لخصها من القسم الثالث من ( مفتاح العلوم ) ونسبها إلي غياث الدين وزير سلطان محمد خدا بنده وشرحه شمس الدين محمد بن يوسف الكرماني المتوفي سنة 786 ه - .
( كشف الظنون ) ( 6 / 1299 ) .
( 2 ) العبارة اعتراها تقديم وتأخير . ولعلها إلى الآن ، علم ] .
( 3 ) علم المعاني : هو علمٌ يعرف به أحوال الكلام العربيّ التي تهدي العالم بها إلى اختيار ما يطابق منها مقتضي أحوال المخاطبين ، رجاء أن يكون ما ينشئ من كلام أدبي بليغًا .
ويدور هذا العلم حول تحليل الجملة المقيدة إلى عناصرها ، والبحث في أحوال كل عنصر منها في اللسان العربي ، ومواقع ذكره وحذفه ، وتقديمه وتأخيره ومواقع التعريف والتنكير ، والإطلاق والتقيد ، والتأكيد وعدمه ، ومواقع القصر وعدمه ، وحول الجمل المقيدة ببعضها ، بعطف أو بغير عطف ومواقع كل منهما ومقتضياته ، وحول كون الجملة مساوية في ألفاظها لمعناها أو أقلّ منه ، أو زائدًا عليه ، ونحو ذلك :
( معجم البلاغة العربية ) ( 1 / 138 - 139 ) عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني .
قال الخطيب القزويني في ( الإيضاح في علوم البلاغة ) ( ص 15 ) : علم المعاني هو ما يحترز به عن الخطأ في تأدية المعنى المراد وإلى تمييز الكلام الفصيح من غيره .
والمقصود من علم المعاني منحصر في ثمانية أبواب :
1 - أحوال الإسناد الخبري .
2 - أحوال المسند إليه .
3 - أحوال المسند .
4 - أحوال متعلقات الفعل .
5 - القصر .
6 - الإنشاء .
7 - الفصل والوصل .
8 - الإيجاز والإطناب والمساواة .
انظر ( جواهر البلاغة في المعاني والبيان والبديع ) ( ص 3 ) .