تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 6015

مساهمون:

ص٦٠١٥
بسم الله الرحمن الرحيم وصل سؤالٌ إلى المولي شيخ الإسلام حاصلُه : ما المراد بقول علماء الأصولِ أنَّ تبادُرَ المعنى عند إطلاقِ اللفظِ لأي [ . . . . ] ( 1 ) دليل لكون اللفظِ موضوع للمعنى المتبادر إلى فهم السامعِ ، واعترض السائل على ذلك بوجهه الأول إنْ كان للعلمِ بعد الوضع ، فليس من الدلالة على الحقيقة فِي شيء . والثاني : إن كان قبلَ الوضع فهو قول القائل بأنَّ دلالة اللفظ على معناه بدايةً لا بالوضعِ هذا حاصلُه . وأجاب شيخ الإسلام - جزاه الله أفضل الجزاء - بقوله : الحمد لله - كثر الله فوائدكم - المراد المتبادرُ لأهل اللغةِ الذين لم تتغير لغتُهم ، وأمَّا تبادُرَ المعنى لغةُ أهلِ اللغةِ فلا اعتبارَ به ، ولا حكم له أصلاً . وإذا تبادَرَ إلى أذهانهم شيءٌ فإنما هو باعتبار اللغةِ الدائرة بينَهم ، لا باعتبار لسان العرب ، والنزاعُ في هذا لا في تلك ، فإنْ وجد بعد تغيُّر اللغة من يعرفُها معرفةً تامةً حتى صار كأهِلها ، وذلك كالأئمة المتبحرين في اللغة فالتبادرُ له كالتبادُرِ لهم إذا كان لا يلتفتُ إلى غيرها ، ولا يشتغل باللغاتِ الحادثة التي جرى التعارفُ بها . وإذا تقرر هذا فالوضعُ على اختلاف الأقوال في الواضع من هو سابقٌ ، وبعد هذا الوضع صارتْ هذه اللغةُ العربية [ 1 أ ] معروفةً عند كل عربي قبلَ تغيُّر اللغات العربيةِ ، فإذا سمع من يتكلَّم بفرد من أفراد جملةٍ على المعنى الحقيقي ، ( 2 ) لأنَّ المتكلِّم به لم ينصبْ قرينةً ، فإذا
هامش
( 1 ) كلمة غير واضحة في المخطوط . ( 2 ) قال الشوكاني في ( إرشاد الفحول ) ( ص 121 ) : أنّ اللفظ قبل الاستعمال لا يتصف بكونه حقيقةً ولا بكونه مجازًا لخروجه عن حد كل واحدٍ منهما ، إذ الحقيقةُ هي اللفظ المستعمل فيما وضع له ، والمجاز هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له ، وقد اتفقوا على أن الحقيقة لا تستلزم المجاز لأن اللفظ قد يستعمل فيما وضع له ولا يستعمل في غيره ، وهذا معلومٌ لكل عالمٍ بلغةِ العرب . انظر : ( الإبهاج ) ( 1 / 318 - 320 ) .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 6015 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق