ابن برهان عن الصيرفي ، وكذا ابن الحاجب ( 1 ) . وإلى كون الإجماع في هاتين الصورتين ظنيًا لا قطعيًا أشار صاحب جمع الجوامع .
وهكذا الإجماع الذي يندر مخالفة إجماع ظني ، وإليه يشير كلام إمام الحرمين .
ونقل الزركشي عن صاحب التقويم ( 2 ) من الحنفية أنه أدنى مراتب الإجماع . ونقل عن قوم إحالة وقوعه [ 12 ] ، واختلف القائلون بأن الإجماع حجة قطعية أيضُا في غير ما ذكر من الصور ، هل يقبل فيه أخبار الآحاد والظواهر ؟ فيه قولان :
قيل : لا يقبل ، ونقل عن الجمهور ، وصححه القاضي في التقريب ، والغزالي في كتبه وعليه فالمنقول بالآحاد إجماع وليس بحجة .
نبه على ذلك الصفي الهندي ( 3 ) ، وقيل : يقبل وعليه الفقهاء ، وصححه المتأخرون . وقد علم من هذا أن الإجماع إما ظني كله عند قوم ، أو بعضه ظني ، وبعضه قطعي عند آخرين ، وأن القطعي منه عند هؤلاء ما علم بطريق يفيد العلم من سماع أو تواتر صدوره عن جميع المجتهدين من الأمة ، بحيث لا يشذ أحد منهم بطريق صريح كقولهم : هذا حلال ، أو هذا حرام ، أو هذا باطل ، أو نحو ذلك ، كما ذكره الغزالي ( 4 ) ، ونبه عليه ابن أبي شريف في حاشية شرح الجمع ( 5 ) .
وإذا علم أن الإجماع منه قطعي ، ومنه ظني فمنكر حكم الإجماع الظني ، ومعتقد خلافه لا يكفر باتفاق العلماء ، وقد نقل إجماعهم على ذلك غير واحد من المحققين ، منهم سيف الدين الآمدي ( 6 ) ، والصفي الهندي في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
( 1 ) انظر : " الكوكب المنير " ( 2 / 260 - 261 ) ، " التبصرة " ( ص 349 ) .
( 2 ) في " البحر المحيط " ( 4 / 443 ) .
( 3 ) انظر : " الكوكب المنير " ( 2 / 261 ) .
( 4 ) انظر : " المستصفى " ( 1 / 176 ، 179 ) .
( 5 ) ( 2 / 196 ) .
( 6 ) في " الإحكام " ( 1 / 229 ) .