الثاني : أنه حجة قطعية ( 1 ) ، وإليه ذهب الأكثرون كما قال الأصفهاني ( 2 ) ، وذهب جمع من محققي الحنفية كالبزدوي ، وصدر الشريعة وأتباعهم إلى أن للإجماع مراتب ، فإجماع الصحابة مثل الكتاب والخبر المتواتر ، وإجماع من بعدهم بمنزلة المشهور من الأحاديث ، والإجماع الذي سبق فيه الخلاف في العصر السالف بمنزلة خبر الواحد ، ثم القائلون بكونه حجة قطعية اختلفوا في بعض الصور ، كالإجماع الذي شذ منه بعض المجتهدين كواحد أو اثنين ، وكالإجماع السكوتي ؛ وهو ما أتاه بعض المجتهدين قولاً أو فعلاً ، وانتشر في أهل الإجماع ، وسكتوا عليه ، فلم ينكروه ، وكالإجماع المسبوق بالخلاف ، والمشهور في الأول أنه ليس بإجماع ولا حجة ، حكى ذلك أبو بكر الرازي من الحنفية عن الكرخي منهم ، وقيل إنه إجماع .
وفي البحر للزركشي ( 3 ) أنه المذهب ، ونقله الآمدي ( 4 ) عن ابن جرير ، وإليه يميل كلام الجويني ( 5 ) ، قال الهندي : والقائلون بأنه إجماع مرادهم أنه ظني لا قطعي .
والمشهور أيضًا في الثاني كما قال الرافعي أنه حجة ، وهل هو إجماع ؟ .
قال الزركشي ( 6 ) : الراجح أنه إجماع ، وقيل ليس بإجماع ، وعزى إلى الشافعي .
قال الزركشي ( 7 ) وليعلم أن المراد هنا بالخلاف أنه ليس بإجماع قطعي ، وبذلك صرح
هامش
( 1 ) وبه قال الصيرفي وابن برهان وجزم به من الحنفية الدبوسي وشمس الأئمة .
" البحر المحيط " ( 4 / 443 ) .
( 2 ) ذكره الشوكاني في " إرشاد الفحول " ( ص 294 ) .
( 3 ) في " البحر المحيط " ( 4 / 443 ) .
( 4 ) في " الإحكام " ( 1 / 343 ) .
( 5 ) في " البرهان " ( 1 / 679 - 682 ) .
( 6 ) في " البحر المحيط " ( 4 / 441 ) .
( 7 ) في " البحر المحيط " ( 4 / 443 ) .