واعلم أنه قد استدل المحرمون بأدلة عقلية :
أحدها : أن الغناء ولا سيما بالآلات المطربة تدعو إلى شرب الخمر ، لأن اللذة عند أهل السماع في الغالب إنما تتم بشربه .
الثاني : أنها تذكر غير الشارب لمجالس الشرب ، فتنبعث لذلك الشهوة ، فيكون الإقدام على الحرام .
الثالث : أن الاجتماع عليها لما صار عادة أهل الفسوق كان محرمًا لحديث : " من تشبه بقوم فهو منهم " ( 1 ) . وأجيب عن الأول بالمنع ، والسند أن اللذة الكاملة تحصل بمجرد السماع من غير احتياج إلى أمر آخر مسكر أو غيره بدليل الحس والوجدان ؛ فإن من لا شعور له بشرب المسكر كالبهائم التي هي أغلظ من بني آدم لذلك ، فتستحق
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .