الاجتهاد والرأي ، وهذا هو مراد الجلال ، ولذا قال : كان منفذا لرأيه ، والرأي إنما يكون عند فقد الدليل من الكتاب والسنة ، وأيضا المسألة التي الكلام فيها دليل من الكتاب والسنة إلا في قاذف المحصنة ، ولذا نجى من الدعاء أن على قاذف الرجل الحد إلى الاستدلال بقصة المغيرة ، وقد علمت بطلان دليل الإجماع السابق ( 1 ) ثم بطلان القياس السابق ( 2 ) ثم بطلان ما يخيل أنه إجماع من قصة المغيرة .
وبالجملة : فالإجماع السكوتي الذي يدعى لا يصح في مسائل الاجتهاد ، لأن الساكت ربما [ . . . . . ] ( 3 ) وأن هذا شأن من رسخ في العلم .
وأما قول شيخنا - دامت إفادته - : وإذا تقرر لك ما قدمناه علمت أنه قد دل على إثبات الجلد على الرجل القرآن الكريم ، وهو قوله تعالى : { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ } ( 4 ) الآية ، ففيه أن أتبع الدلالة الإرادة ، فإنه لما أراد ذلك من الآية قال : إنها دلت ( 5 ) وليست بدالة ، فكان حقه أن يقيم دليلا على أن الصيغة شاملة لأن الجلال في مقام المنع ، على أن الجلال قد أسند المنع بما نقله عن أئمة الأصول من أن جمع المؤنث لا يطلق على جمع المذكر تغليبا ( 6 ) ولا غيره [ 6 أ ] .
وأما قوله - دامت إفادته - : وإنما خص . . . . إلخ .
فلا يدل على أن مراده غير ما دلت الصيغة حقيقة لا بمطابقة ، ولا تضمن ، ولا التزام .
وأما قوله : ثم لو سلمنا اختصاص هذه الصيغة بالنساء ، ولهذا لا وجه للتغليب لكان
هامش
( 1 ) تقدم التعليق على ذلك ، انظر : الرسالة ( 154 ، 155 ) .
( 2 ) انظر رد الشوكاني على ذلك في الرسالة رقم ( 157 ) .
( 3 ) هنا في المخطوط ثلاث كلمات غير مقروءة .
( 4 ) [ النور : 4 ] .
( 5 ) تقدم التعليق على دلالة الآية .
( 6 ) تقدم توضيحه .