أقول : قال في الكشاف ( 1 ) في تفسير سوء العذاب ما لفظه : " فكانوا يؤدون الجزية إلى المجوس ، إلى أن بعث الله محمدا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ؛ فضربها عليهم ، فلا تزال مضروبة عليهم إلى آخر الدهر " .
قوله : ولا يخفى ما في الإضافة إلى العذاب المحلى باللام من إباء ( 2 ) إرادة المعين وما في جعل يوم القيامة غاية لذلك من الدلالة على عدم إرادة مخصوص .
أقول : اللام ( 3 ) هي تستعمل لمعان كثيرة ، فلا نص هنا على العموم ، بل المقام محتمل أن المراد عذابا معينا ، إذ قد أمر الله سبحانه وتعالى أن يقاتلهم حتى يعطوا الجزية وهم صاغرون ، فدل على أن سوء العذاب الجزية ، وهذا هو اللائم المقيد سقوطه يقوم القيمة أو بعض آياتها مثل نزول عيسى ، وفسرها الإمام جار الله بذلك .
قال : الدليل الثالث : قول الله تعالى : { لهم في الدنيا خزي } ( 4 ) قال جار الله الزمخشري ( 5 ) قتل وسبي ، أو ذلة بضرب الجزية إلى أن قال : وأقول تعيين ما به الخزي لا يكون إلا توفيقا ، والأحسن أن يراد خزي كثير ، أو خزي عظيم إلخ .
أقول : نتكلم هنا مع القاضي في طرفين الأول : أن الآية [ 8 ] اختلف في سبب نزولها فعن ابن عباس ( 6 ) ومجاهد ( 7 ) وقتادة ( 8 ) نزلت في النصارى ، والقول الثاني عن ابن زيد ( 9 ) قال : هؤلاء المشركون حين حالوا بين رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يوم الحديبية
هامش
( 1 ) ( 2 / 526 . ) .
( 2 ) في المخطوط غير واضحة ولعلها إباء .
( 3 ) انظر : " مغني اللبيب " ( 1 / 207 وما بعدها ) .
( 4 ) [ البقرة : 114 ] .
( 5 ) في " الكشاف " ( 1 / 313 ) .
( 6 ) أخرجه ابن جرير في " جامع البيان " ( 1 \ ج 1 / 499 ) وابن كثير في تفسيره ( 1 / 386 ) .
( 7 ) أخرجه ابن جرير في " جامع البيان " ( 1 \ ج 1 / 499 ) .
( 8 ) أخرجه ابن جرير في " جامع البيان " ( 1 \ ج 1 / 499 ) .
( 9 ) أخرجه ابن كثير في تفسيره ( 1 / 386 ) وابن جرير في " جامع البيان " ( 1 \ ج 1 / 450 ) .