الصغار لكل فرد في كل ، فحسبنا الزمخشري ( 1 ) مخالفا وقامعا في الإجماع ، فكيف والمخالف غيره كثير .
قوله : وإهمال اعتباره أي اعتبار الظاهر فيما نحن فيه مستلزم لجواز تقرير بعض أهل الذمة بلا جزية ولا صغار وهو باطل .
أقول : هم لا يهملون اعتبار الظاهر ، أما في جانب الإعطاء فلما يجيء أنها من كل حالم دينار ( 2 ) وأما اعتبار كل صغار بالفعل لكل فرد على جهة اللزوم في حال الإعطاء وإلا
هامش
( 1 ) انظر : الكشاف ( 3 / 32 ) .
( 2 ) أخرجه أبو داود رقم ( 1576 ) والترمذي رقم ( 623 ) والنسائي ( 5 / 26 ) وابن الجارود رقم ( 1104 ) والدارقطني ( 2 / 102 رقم 29 ) والحاكم في " المستدرك " ( 1 / 398 ) ، والبيهقي ( 4 / 98 ) ، و ( 9 / 193 ) وأحمد ( 5 / 230 ) ، والطيالسي ( 1 / 240 رقم 2077 - منحة المعبود ) وابن أبي شيبة في " المصنف " ( 3 / 126 - 127 ) ، وعبد الرزاق في " المصنف " ( 4 / 21 - 22 رقم 6841 ) ، وابن ماجة رقم ( 1803 ) ، من حديث معاذ أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما وجهه إلى اليمن أمره أن يأخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعا أو تبيعة ومن كل أربعين مسنة ، ومن كل حالم ، يعني محتلما - دينارا أو عدله من المعافر ، ثياب تكون باليمن " .
وهو حديث صحيح .
قال ابن قدامة في " المغني " ( 13 / 209 - 210 ) وفي مقدار الجزية ثلاث روايات :
1 - أنها مقدرة بمقدار لا يزيد عليه ولا ينقص منه ، وهذا قول أبي حنيفة والشافعي ؛ لأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فرضها مقدرة بقوله لمعاذ - تقدم - : خذ من كل حالم دينارا أو عدله معافر . . . .
وفرضها عمر بمحضر من الصحابة فلم ينكر عليه ، فكان إجماعا .
2 - أنها غير مقدرة بل يرجع فيها إلى اجتهاد الإمام في الزيادة والنقصان ، قال الأشرم : قيل لأبي عبد الله : فيزداد اليوم فيه وينقص ؟ يعني من الجزية ، قال : نعم ، يزاد فيه وينقص على قدر طاقتهم ، على ما يرى الإمام ، وذكر أنه زيد عليهم فيما مضى درهمان ، فجعله خمسين ، قال الخلال : العمل في قول أبي عبد الله على ما رواه الجماعة ، فإنه قال : لا بأس للإمام أن يزيد في ذلك وينقص على ما رواه عنه أصحابه في عشرة مواضع ، فاستقر قوله على ذلك ، وهذا قول الثوري ، وأبي عبيد ؛ لأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمر معاذا أن يأخذ من كل حالم دينارا ، وصالح أهل نجران على ألفي حلة النصف في صفر والنصف في رجب .
وعمر جعل الجزية على ثلاث طبقات :
- على الغني ثمانية وأربعين درهمًا .
- وعلى المتوسط أربعة وعشرين درهما .
- وعلى الفقير اثني عشر درهما .
وصالح بني تغلب على مثلي ما على المسلمين من الزكاة ، وهذا يدل على أنها إلى رأي الإمام .
قال البخاري في صحيحه ( 4 / 117 ) ، قال ابن عيينة : عن ابن أبي نجيح ، قلت لمجاهد : ما شأن أهل الشام عليهم أربعة دنانير ، وأهل اليمن عليهم دينار ؟ قال : جعل ذلك من أجل اليسار ، ولأنها عوض فلم تتقدر كالأجرة .
3 - أن أقلها مقدر بدينار ، وأكثرها غير مقدر ، وهو اختيار أبي بكر ، فتجوز الزيادة ولا يجوز النقصان ؛ لأن عمر زاد على ما فرض رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ولم ينقص منه ، وروي أنه على ثمانية وأربعين ، فجعلها خمسين .