الأصول ، وهو أيضًا القسم الأول من أقسام المناسب وأعلاه في إفادة الظن وأقواه ، ولا يحفظ دين أولئك المسلمين إلا بمنعهم من ذلك ، وأما تقريرهم على ذلك فمناسب ملغى ( 1 ) ومعارض بمفاسد ، وأمر اليهود بعد تسليم فقد الأدلة مناسب مرسل ملائم ( 2 ) إن لم يدع أنه ضروري ، فعلى فرض [ أنه لا ] ( 3 ) دليل في المقام هذا الدليل فيه كفاية عند من له إلمام بالأصول ، وتدرب [ في طرائق ] ( 4 ) الفحول .
الدليل الخامس عشر : هب أن لا دليل يدل على الحتم ففي حديث : " لأن يهدي الله بك رجلًا " ( 5 ) دليل على جواز الإجبار ، بل على الندب لتحقق الإثابة على الفعل ، وأمن المخافة من العقاب فيه لعدم المانع .
والنفوس الشريفة لا تزال راغبة في اقتناص شوارد [ الأجور ] ( 6 ) ، مشجعة على قطع ما يحول بينها وبينه ، باذلة الوسع في دركه ، وأنتم بحمد الله . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
( 1 ) ما علم من إلغاء الشرع له كما قال بعضهم بوجوب الصوم ابتداء في كفارة الملك الذي واقع في رمضان ؛ لأن القصد منها الانزجار وهو لا ينزجر بالعتق فهذا وإن كان قياسًا لكن الشرع ألغاه حيث أوجب الكفارة مرتبة من غير فصل بين المكلفين فالقول به مخالف للنص فكان باطلًا .
انظر : " إرشاد الفحول " ( ص 721 ) ، " الكوكب المنير " ( 4 / 180 ) .
( 2 ) وهو ما لا يعلم اعتباره ولا إلغاؤه ، وهو الذي لا يشهد له أصل معين من أصول الشريعة بالاعتبار وهو المسمى بالمصالح المرسلة . وقد اشتهر انفراد المالكية بالقول به . قال الزركشي في " البحر المحيط " ( 5 / 215 ) : وليس كذلك فإن العلماء في جميع المذاهب يكتفون بمطلق المناسبة ولا معنى للمصلحة المرسلة إلا ذلك .
انظر : " إرشاد الفحول " ( ص 721 - 722 ) .
( 3 ) في ( ب ) : ألا .
( 4 ) في ( ب ) : بطرائق .
( 5 ) أخرجه الحاكم في " المستدرك " ( 3 / 598 ) من حديث أبي رافع قال : قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " يا علي : لأن يهدي الله على يديك رجلًا خير لك مما طلعت عليه الشمس " .
( 6 ) في ( ب ) الأمور .