وقد صح عنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وتواتر أنه قال : " كل أمر ليس عليه أمرنا فهو رد " ( 1 ) فهذه الوصية مخالفة لما شرعه الله في محكم كتابه ، وعلى لسان رسوله وكل مخالف لما شرعه الله في محكم كتابه ، وعلى لسان رسوله رد ، فهذه الوصية رد .
وأيضا هذه الوصية ليس عليها أمر رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وأمته ، وكل ما ليس عليه أمر رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وأمته فهو رد ، فهذه الوصية رد ، أما في الصغرى في القياسي فلما بيناه سابقا ، وأما الكبرى ، فهذا الحديث المتواتر ( 2 ) .
وإذا تقرر لك جميع ما أوردناه ، واندفع به دعوى من يدعي جواز الوصية للوارث ، أو ندبها ، فاعلم أن هاهنا دليلا يكفيك مؤنة التدليل والتحقيق الذي أسلفناه ، وأسلفه البدر - رحمه الله - وهو ما أخرجه الدارقطني [ 5 أ ] ( 3 ) من حديث ابن عباس قال : قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " لا تجوز وصية لوارث إلا أن يشاء الورثة " . وقد حسن هذا الحديث الحافظ في التلخيص ( 4 ) ، وقال في الفتح ( 5 ) : رجاله ثقات ، وما قيل من أنه معلول بأن الذي رواه عن ابن عباس هو عطاء ، وقد قيل إنه الخراساني ( 6 ) فهو مدفوع بأنه قد أخرج نحوه البخاري ( 7 ) من طريق عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس موقوفا ، قال الحافظ ( 8 ) : إلا أنه في تفسير وأخبار بما كان من الحكم قبل نزول القرآن ، فيكون
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه مرارًا .
( 2 ) يشير إلى حديث : " لا وصية لوارث " .
( 3 ) في " السنن " ( 4 / 97 رقم 89 ) .
( 4 ) ( 3 / 92 ) .
( 5 ) { 5 / 372 ) .
( 6 ) تقدم توضيحه في بداية الرسالة .
( 7 ) في " صحيحه " ( 5 / 372 ) الباب رقم ( 6 ) لا وصية لوارث .
( 8 ) في " الفتح " ( 5 / 372 ) .