{ فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ } ( 1 ) . قد بينها المفسرون كالزمخشري ( 2 ) وغيره ( 3 ) بما يفيد ما ذكرناه ، ورد عنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - في وصية الضرار أنها محبطة للأعمال ، وموجبة لدخول النار ، وهو حديث ( 4 ) صحيح ( 5 ) .
وفي الجملة فمن أوصى بوصية تخالف وصية الله - سبحانه - المذكورة في محكم كتابه بقوله : { يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ } ( 6 ) إلى آخر الآيات .
قلنا له : هذه الوصية رد عليك ، فقد وجدنا في كتاب الله تعالى أن الله - عز وجل - أوصى عباده جميعا ، بما يخالف ما وصيت به أنت ، فقال : { يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ } ( 7 ) إلى آخر الآيات , ووصية الله - سبحانه - أقدم ، وهو بمصالح عباده أعلم وأحكم ، ووجدنا رسول الله ينادي الأمة بأن الله قد أعطى كل ذي حق حقه ، فلا وصية لوارث ؛ فوصيتك يا هذا مخالفة لكتاب الله ، ولسنة رسوله ، فهي رد عليك .
هامش
( 1 ) [ البقرة : 182 ] .
( 2 ) في " الكشاف " ( 1 / 334 ) .
( 3 ) انظر : " جامع البيان " لابن جرير الطبري ( 2 / ج - 2 / 126 ) ، " تفسير القرآن العظيم " لابن كثير ( 1 / 496 ) .
( 4 ) يشير إلى الحديث الذي أخرجه أبو داود رقم ( 2867 ) والترمذي رقم ( 2117 ) وقال : حديث حسن صحيح غريب .
قلت : وفي إسناده : شهر بن حوشب وهو ضعيف .
من حديث أبي هريرة عن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : " إن الرجل ليعمل أو المرأة بطاعة الله ستين سنة ثم يحضرهما الموت فيضران في الوصية فتجب لهما النار " ثم قرأ أبو هريرة : { من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار وصية من الله } إلى قوله تعالى : { وذلك الفوز العظيم } [ النساء : 12 ، 13 ] .
وهو حديث ضعيف والآية مغنية عن غيرها .
انظر : الرسالة رقم ( 160 ) .
( 5 ) بل هو حديث ضعيف كما تقدم .
( 6 ) [ النساء : 11 ] .
( 7 ) [ النساء : 11 ] .