والعمل مولود . وكان العمل لمكان العلم ، ولم يكن العلم لمكان العمل . وقال : العمل خادم للعلم ، والعمل غاية ، والعلم رائد ، والعمل مرسل ( 1 ) .
ومما نقله من كلمات فيثاغورس ( 2 ) الحكمية : الأقوال الكثيرة في الله - سبحانه - علامة تقصير الإنسان عن معرفته . وقال : احذر أن تركب قبيحا من الأمر لا في خلوة ، ولا مع غيرك ( 3 ) ، وليكن استحياؤك من نفسك أكثر من استحيائك من كل . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
( 1 ) قال الماوردي في " أدب الدنيا والدين " ( ص 84 ) : وليكن من شيمته العمل بعلمه ، وحث النفس على أن تأمر بما يأمر به ولا يكن ممن قال الله تعالى فيهم : ( مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاة ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ) قال بعض العلماء : ثمرة العلم أن يعمل به ، وثمرة العمل أن يؤجر عليه .
( 2 ) فيثاغورس ولد في ساموس باليونان ، عاش فيما بين 572 - 497 قبل الميلاد وهو فيلسوف يوناني ذاع صيته لمعلوماته العلمية والرياضية .
" تاريخ الفلسفة اليونانية " ( ص 20 - 21 ) .
( 3 ) أخرج مسلم في صحيحه رقم ( 38 / 8 ) من حديث عمر بن الخطاب وفيه : " فأخبرني عن الإحسان ، قال : أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك " .
وأخرج الترمذي في " السنن " رقم ( 2458 ) عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " استحيوا من الله حق الحياء " قال : قلنا : يا رسول الله ! إنا نستحي والحمد لله ؟ ! قال : " ليس ذاك ، ولكن الاستحياء من الله حق الحياء : أن تحفظ الرأس وما وعى ، والبطن وما حوى ، ولتذكر الموت والبلى . ومن أراد الآخرة ، ترك زينة الدنيا ، فمن فعل ذلك ، فقد استحيا من الله الحياء " .
وهو حديث حسن .
وأخرج البخاري في صحيحه رقم ( 9 ) ومسلم رقم ( 35 ) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " الإيمان بضع وستون شعبة والحياء شعبة من الإيمان " .
قال الماوردي في " أدب الدنيا والدين " ( ص 242 - 244 ) : الحياء في الإنسان قد يكون ثلاثة أوجه :
1 - الحياء من الله تعالى فيكون بامتثال أوامره والكف عن زواجره .
2 - حياؤه من الناس . فيكون بكف الأذى وترك المجاهرة بالقبيح وهذا من كمال المروءة وحب الثناء .
3 - حياؤه من نفسه : فيكون بالعفة وصيانة الخلوات .
قال بعض الحكماء : ليكن استحياؤك من نفسك أكثر من استحيائك من غيرك .
قال بعض الأدباء : من عمل في السر عملا يستحي منه في العلانية ، فليس لنفسه عنده قدر .
وهذا النوع من الحياء يكون من فضيلة النفس ، وحسن السريرة فمتى كمل حياء الإنسان من وجوهه الثلاثة ، فقد كملت فيه أسباب الخير وانتفت عنه أسباب الشر وصار بالفضل مشهورا ، وبالجميل مذكورا ، وقال بعض الشعراء :
وإني ليثنيني عن الجهل والخنا . . . وعن شتم ذي القربى طلائق أربع
حياء وإسلام وتقوى وأنني . . . كريم ، ومثلي من يضر وينفع