مسلم ( 1 ) له ، ثم نذكر بعد ذلك تصحيح ما هو صحيح من كلامه ، ونتعقب ما هو محل للتعقب ، ونستدل على ما لم يذكر الدليل عليه ، حتى يكون هذا البحث تاما وافيا شاملا كاملا ، فإنه من المهمات الدينية [ 1 أ ] ؛ لعظم خطر الوقوع فيه ، مع تساهل كثير من الناس في شأنه ، ووقوعهم في خطره ، إلا من عصمه الله من عباده .
[ بيان ما يباح من الغيبة ] .
قال النووي في شرح مسلم ( 2 ) [ له ] ( 3 ) عند ذكر ما ورد في تحريم الغيبة ما لفظه : " لكن تباح الغيبة لغرض شرعي ، وذلك لستة أسباب :
أحدها : التظلم ؛ فيجوز للمظلوم أن يتظلم إلى السلطان والقاضي وغيرهما ممن له ولاية أو قدرة على إنصافه من ظالمه ، ويقول : ظلمني فلان ، أو فعل بي فلان كذا ( 4 ) .
الثاني : الاستعانة على تغيير المنكر ، ورد العاصي إلى الصواب . فيقول لمن يرجو قدرته : فلان يعمل كذا ، فازجره . أو نحو ذلك .
الثالث : الاستفتاء بأن يقول للمفتي : ظلمني فلان ، أو أبي ، أو أخي ، أو زوجي بكذا ، فهل له ذلك ؟ وما طريقي في الخلاص [ منه ] ( 5 ) ، ودفع ظلمه عني ؟ ونحو ذلك ؛ فهذا جائز للحاجة ، والأحوط أن يقول : ما تقول في رجل ، أو زوج ، [ أو والد ، أو ولد ] ( 6 ) كان من أمره كذا ؟ ولا يعين ذلك ، والتعيين جائز ؛ لحديث هند وقولها : إن أبا سفيان رجل شحيح ( 7 ) .
هامش
( 1 ) ( 16 / 142 )
( 2 ) ( 16 / 142 )
( 3 ) زيادة من ( أ )
( 4 ) انظر " مجموع الفتاوى " لابن تيمية ( 28 / 225 ) . " الجامع لأحكام القرآن " ( 16 / 339 )
( 5 ) في ( ب ) معه
( 6 ) في ( ب ) أو ولد أو والد .
( 7 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 5364 ) ومسلم رقم ( 1714 ) وقد تقدم .