وقال تعالى : { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } ( 1 ) . والآيات والأحاديث الدالة على التأسي به - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - كثيرة جدًا ، وهي مفيدة أن أمته أسوته في كل حكم لم يقم دليل يدل على اختصاصه به ، فسيكون الدعاء إلى غيره من الأئمة والحكام والعلماء للحكم بما أنزل الله كالدعاء إليه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - لعدم وجدان دليل يدل على اختصاصه بهذا الحكم ، فلو فرضنا أنه لا دليل يدل على أن الدعوة إلى غيره من المتأهلين للحكم من أمته لها حكم الدعوة إليه لكان دليل التأسي به المجمع عليه كافيًا في ذلك ، ولو قال قائل : إن خطابات الله لرسوله بالأحكام الشرعية خاصة به لأن غيره مفضول ، وهو فاضل لوقع في مضايق في كثير من الأحكام الشرعية ، وخالف ما أجمع عليه المسلمون ، وسلك في مسالك قد أراح الله الأمة من سلوكها ، وولج في مهاوٍ ولم يلجها غيره ، ولا أذن الله له بولوجها وهو - لا محالة - راجع إلى الطريق الواضح ، وسالك في المسالك التي يسلكها سلف الأمة وخلفها . ولنقتصر على هذا المقدار ؛ ففيه كفاية يندفع بها بل بالبعض منها ما أوردتم على الاستدلال بالآيتين الكريمتين .
وأما ما ذكرتم من قول الزمخشري في كشافه ( 2 ) فهو تأويل الدعوة إلى الله ، فجعل الدعوة إلى الله تعالى هي الدعوة إلى رسوله كقول العرب : أعجبني زيد وكرمه أي أعجبني كرم زيد ، وليس فيه إن إجابة الدعوة إلى الشريعة مختصة برسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ولا تجب إلى غيره ، فإن ذلك لا يخفى عليه ، ومن رام أن يعرف ما يقول به في مثل هذه الآية فلينظر إلى تفسيره لغيرها من الآيات التي فيها الخطاب [ 10 أ ] لرسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ، وذلك كثير في القرآن ؛ ففي كل سورة من
هامش
( 1 ) [ الحشر : 7 ] .
( 2 ) ( 4 / 313 ) .