تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4748

مساهمون:

ص٤٧٤٨
أقول : إن كان هؤلاء الذين كانوا لا يرون باسًا هم أهل الجاهلية فما لنا ولهم ! فقد كانوا يرون أن القتل ، ونهب الأموال ، وشرب الخمر من أعظم المناقب ، والتمادح بمثل هذه الأمور ، والتفاخر بها في كلامهم نظمًا ونثرًا أكثر من الزنا ، يعرف هذا كل من له علم بأحوالهم . ثم جاء الإسلام وجعل هذه الأمور التي كانوا يعدونها مناقب مثالب ومعاصي كبيرة ، ومخازي عظيمة . وإن كان هؤلاء الذين كانوا لا يرون بالزنا بأسًا هم أهل الإسلام فهذا كذب بحت ، وزور صراح ، فأي فائدة تتعلق بمثل هذا الكلام الساقط ! وأي مسلم من المسلمين لا يرى بقول من قال له : يا زاني بأسًا ! . قال : حتى إن معاوية بن أبي سفيان استلحق زيادًا ( 1 ) في الإسلام ، ولم ير بنسبته الزنا
هامش
( 1 ) قال الذهبي في " سير أعلام النبلاء " ( 3 / 494 ) : زياد بن أبيه وهو زياد بن عبيد الثقفي وهو زياد ابن سمية وهي أمه ، وهو زياد بن أبي سفيان الذي استلحقه معاوية بأنه أخوه . يكنى أبا المغيرة له إدراك ، ولد عام الهجرة وأسلم زمن الصديق وهو مراهق وهو أخو أبي بكرة الثقفي الصحابي لأمه . ثم كان كاتبا لأبي موسى الأشعري زمن إمرته على البصرة . * يقال : إن أبا سفيان أتى الطائف ، فسكر ، فطلب بغيًا ، فواقع سمية وكانت مزوجة بعبيد ، فولدت من جماعه زيادًا ، فلما رآه معاوية من أفراد الدهر ، استعطفه وادعاه ، وقال : نزل من ظهر أبي . قال الحافظ في " الفتح " ( 12 / 46 ) : وكان كثير من الصحابة والتابعين ينكرون ذلك على معاوية محتجين بحديث : " الولد للفراش " . وأخرج البخاري في صحيحه ( 12 / 46 ) في " الفرائض " : باب من ادعى إلى غير أبيه ، من طريق مسدد ، عن خالد بن عبيد الله الواسطي ، عن خالد بن مهران الحذاء عن أبي عثمان النهدي ، عن سعيد - رضي الله عنه - قال : سمعت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول : " من ادعى إلى غير أبيه ، وهو يعلم أنه غير أبيه ، فالجنة عليه حرام " فذكرته ( القائل أبو عثمان النهدي ) لأبي بكرة ، فقال : وأنا سمعته أذناي ، ووعاه قلبي من رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وأخرجه مسلم رقم ( 63 ) من طريق عمرو الناقد ، حدثنا هشيم بن بشير ، أخبرنا خالد عن أبي عثمان ، قال : لما ادعي زياد لقيت أبا بكرة ، فقلت له : ما هذا الذي صنعتم ؟ إني سمعت سعد بن أبي وقاص يقول : سمعت أذناي من رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو يقول : " من ادعى أبًا في الإسلام غير أبيه ، يعلم أنه غير أبيه ، فالجنة عليه حرام " فقال أبو بكرة : وأنا سمعته من رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قال الحافظ ابن حجر : " وإنما خص أبو عثمان النهدي أبا بكرة بالإنكار ؛ لأن زيادًا كان أخاه من أمه " . انظر : " شذرات الذهب " ( 1 / 59 ) ، " التاريخ الكبير " ( 3 / 357 ) ، " طبقات ابن سعد " ( 7 / 99 ) .