تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4656

مساهمون:

ص٤٦٥٦
ما لا يأذن به الله معاملة الوصية الشرعية ، والنذر الحقيقي ، وهو في معاملته هذا شبيه بمن يسمي الخمر ماء يشربه ، أو يسمي الحرام حلالاً ثم يأكله ، والكلام في هذا يطول . وأما ما سأل عنه - كثر الله فوائده - من الصور التي يرقمونها على أصل ، ويجعلونه في الاحتجاج به بمثابة الأصل فلا شك ولا ريب أنه إذا كان بخط ثقة معروف الحال ، مثبتًا فيما يكتبه ، متحريًا فيما ينقله ، فهو مقبول . لكن إذا تطرق الاحتمال بوجه [ 4 أ ] من الوجوه ثم يحل العمل به على ما قدمناه في الحجج القوية إذا تطرق إليها الاحتمال ، وقد وقفنا من هذا على عجائب وغرائب يقع في الأصل زيادات دقيقة معماة بوجه من وجوه التعمية تتفق على كثير فيمن لم يكن متثبتًا ، وقد يكون الكاتب رقيق الدين فيواطئه من أراد نقل تلك الصورة على جعل فيكتب ويتعامى عن التغيير والزيادة والنقصان ، ويكتب أن ذلك الفرع كالأصل بلا زيادة ولا نقصان ، ثم يذهب إلى الثقة من القضاة والعلماء فيجعلون على ذلك خطوطهم ، ويحتج على خصمه بهم ، وهم لم يطلعوا على الأصل ، بل قد لا يمرون نظرهم على الصورة ، فمن هذه الحيثية لم أقتنع عند التخاصم بمجرد الصورة ، بل أطلب الأصل الذي تغلب عليه تلك الصورة ، فإن امتنع إحضار الأصل ، فذلك لعلة تنكشف بإحضار الأصل ، وكذلك إذا ادعى أن الأصل قد ضاع عليه فهو لعله هذا في الغالب ، ولا شك عندي أن فعل المثبت الثقة ظاهره الصحة ، ولكن مع الاحتمال لا يحل أن يجعل الصورة مستندًا حتى يظهر أصلها ، أو يرجع الحاكم إلى القرائن التي يستفاد منها الصحة ، أو ما يقاربها ؛ ليكون الحاكم على بصيرة يبرئ بها ذمته ، ويسلم من الخطاب . ولا شك أن التثبت مع الاحتمال واجب على الحاكم . أما ما يطلب الأصل أو بالنظر إلى ما يدل على مستند الحكم وإلا كان جازمًا في محل الاحتمال ، وذلك خطأ بين بالاتفاق بين أهل العلم في كل ما يتطرق إليه الاحتمال ، وهذه قضية مقررة محررة متفق عليها في جميع العلوم الشرعية عند جميع أهلها . قال في الأصل : كتبه : محمد الشوكاني - غفر الله له - انتهى [ 4 ب ] .