تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4485

مساهمون:

ص٤٤٨٥
والبيهقي ، ولأئمة الحديث كلام طويل في هذا الحديث ، فبعضهم يقول : باطل لا أصل له ، وبعضهم يقول : حسن معمول به ، وبعضهم يقول : ضعيف ، والحق أنه من الحسن لغيره ، وهو معمول به . وقد دل هذا الحديث على أنه يجب على القاضي أن يقدم القضاء بكتاب الله ، ثم إذا لم يجد فيه قضى بما في سنة رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ، ثم إذا لم يجد فيهما اجتهد رأيه ، والمقلد لا يتمكن من القضاء بما في كتاب الله ( 1 ) ؛ لأنه لا يعرف الاستدلال ولا كيفيته ، ولا يمكنه القضاء بما في سنة ( 2 ) رسول الله - [ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ] - لذلك ، ولأنه [ 2 ] لا يميز بين الصحيح والموضوع والضعيف المعلول بأي علة ، ولا يعرف الأسباب ولا يدري بالمتقدم والمتأخر ، والعام والخاص ، والمطلق والمقيد ، والمجمل والمبين ، والناسخ والمنسوخ ، بل لا يعرف مفاهيم هذه الألفاظ ، ولا يتعقل معانيها فضلاً عن أن يتمكن من أن يعرف اتصاف الدليل بشيء منها . وبالجملة فالمقلد إذا قال : صح عندي فلا عند له ، وإن قال : صح شرعًا فهو لا يدري ما هو الشرع . وغاية ما يمكنه أن يقول : صح هذا من قول فلان ، وهو لا يدري هل هو صحيح في نفس الأمر أم لا .
هامش
( 1 ) قال ابن قدامة في " المغني " ( 14 / 15 ) : أما معرفته بكتاب الله فيحتاج أن يعرف من عشرة أشياء : الخاص ، والعام ، والمطلق ، والمقيد ، والمحكم ، والمتشابه ، والمجمل ، والمفسر ، والناسخ ، والمنسوخ في الآيات المتعلقة بالأحكام وذلك نحو خمسمائة ، ولا يلزمه معرفة سائر القرآن . ( 2 ) أما السنة فيحتاج إلى معرفة ما يتعلق منها بالأحكام دون سائر الأخبار ، من ذكر الجنة والنار والرقائق ، ويحتاج أن يعرف منها ما يعرف من الكتاب ويزيد معرفة التواتر ، والآحاد ، المرسل ، المتصل ، والمسند ، والمنقطع ، والصحيح ، والضعيف ، ويحتاج إلى معرفة ما أجمع عليه . وما اختلف فيه . ومعرفة القياس ، وشروطه ، وأنواعه وكيفية استنباطه الأحكام ، ومعرفة لسان العرب فيما يتعلق بما ذكر ، ليتعرف به استنباط الأحكام من أصناف علوم الكتاب والسنة . " المغني " ( 14 / 15 ) ، " الأحكام السلطانية " للماوردي ( ص 62 ) ، " الفقيه والمتفقه " ( 1 / 90 ) .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4485 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق